بلوغ المرام من أدلة الأحكام
ابن حجر العسقلاني

بَابُ الْمُسَاقَاةِ وَالْإِجَارَةِ
٩٠٦ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ(١) خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ(٢)، أَوْ زَرْعٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٣). وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: فَسَأَلُوا أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا»، فَقَرُّوا بِهَا، حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ(٤). وَلِمُسْلِمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَفَعَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا(٥) مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلَهُ(٦) شَطْرُ ثَمَرِهَا(٧). ص
٩٠٧ وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ﵁ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ، وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا(٨)، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّا هَذَا، فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ، فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٩). وَفِيهِ بَيَانٌ لِمَا أُجْمِلَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ إِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ. ص
٩٠٨ وَعَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ وَأَمَرَ(١٠) بِالْمُؤَاجَرَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا(١١). ص
٩٠٩ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ أَجْرَهُ(١٢)، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١٣). ص
٩١٠ وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١٤). ص
٩١١ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قَالَ اللهُ ﷻ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا، فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١٥). ح
٩١٢ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ(١٦). ص
٩١٣ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ(١٧). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى وَالْبَيْهَقِيِّ(١٨)، وَجَابِرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ(١٩)، وَكُلُّهَا ضِعَافٌ. ض
٩١٤ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، فَلْيُسَلِّمْ لَهُ أُجْرَتَهُ» رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَنِيفَةَ(٢٠). ض
الفهرس