الورقات
| تعريف أجزاء أصول الفقه | ||
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(١) هَذِهِ(٢) وَرَقَاتٌ(٣) تَشْتَمِلُ عَلَى مَعْرِفَةِ(٤) فُصُولٍ مِنْ(٥) أُصُولِ الْفِقْهِ(٦)، وَذَلِكَ(٧) لَفْظٌ(٨) مُؤَلَّفٌ مِنْ جُزْئَيْنِ مُفْرَدَيْنِ: أَحَدُهُمَا أُصُولٌ(٩)، وَالْآخَرُ(١٠) الْفِقْهُ(١١). فَالْأَصْلُ(١٢): مَا بُنِيَ(١٣) عَلَيْهِ غَيْرُهُ. وَالْفَرْعُ: مَا بُنِيَ(١٤) عَلَى غَيْرِهِ. وَالْفِقْهُ: مَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي طَرِيقُهَا الِاجْتِهَادُ. | ||
| الأحكام الشرعية | ||
وَالْأَحْكَامُ(١) سَبْعَةٌ: الْوَاجِبُ، وَالْمَنْدُوبُ، وَالْمُبَاحُ، وَالْمَحْظُورُ، وَالْمَكْرُوهُ، وَالصَّحِيحُ، وَالْبَاطِلُ(٢). فَالْوَاجِبُ(٣): مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ. وَالْمَنْدُوبُ: مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ. وَالْمُبَاحُ: مَا لَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ(٤). وَالْمَحْظُورُ: مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ، وَيُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ(٥). وَالْمَكْرُوهُ: مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ، وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ(٦). وَالصَّحِيحُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ، وَيُعْتَدُّ بِهِ. وَالْبَاطِلُ: مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ، وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ(٧). | ||
| مقدمات منطقية | ||
وَالْفِقْهُ: أَخَصُّ مِنَ الْعِلْمِ. وَالْعِلْمُ: مَعْرِفَةُ الْمَعْلُومِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ(١). وَالْجَهْلُ: تَصَوُّرُ الشَّيْءِ(٢) عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ(٣). وَالْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ: مَا لَمْ(٤) يَقَعْ عَنْ(٥) نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ. كَالْعِلْمِ(٦) الْوَاقِعِ بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ، الَّتِي هِيَ حَاسَّةُ(٧): السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالشَّمِّ وَالذَّوْقِ وَاللَّمْسِ(٨)، وَبِالتَّوَاتُرِ(٩). وَالْعِلْمُ الْمُكْتَسَبُ: مَا يَقَعُ عَنْ(١٠) نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ(١١). وَالنَّظَرُ: هُوَ(١٢) الْفِكْرُ فِي حَالِ(١٣) الْمَنْظُورِ فِيهِ. وَالِاسْتِدْلَالُ: طَلَبُ الدَّلِيلِ(١٤). وَالدَّلِيلُ: هُوَ(١٥) الْمُرْشِدُ إِلَى الْمَطْلُوبِ(١٦). وَالظَّنُّ: تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَظْهَرُ(١٧) مِنَ الْآخَرِ. وَالشَّكُّ: تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ(١٨). | ||
| تعريف علم أصول الفقه | ||
وَأُصُولُ الْفِقْهِ: طُرُقُهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ، وَكَيْفِيَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا، [وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ(١). وَمَعْنَى قَوْلِنَا(٢): «كَيْفِيَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا»(٣): تَرْتِيبُ الْأَدِلَّةِ فِي التَّقْدِيمِ(٤) وَالتَّأْخِيرِ، وَمَا يَتْبَعُ(٥) ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الْمُجْتَهِدِينَ](٦). | ||
| أبواب أصول الفقه | ||
وَأَبْوَابُ(١) أُصُولِ الْفِقْهِ: أَقْسَامُ الْكَلَامِ، وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ، وَالْعَامُّ وَالْخَاصُّ(٢)، وَالْمُجْمَلُ(٣) وَالْمُبَيَّنُ، وَالظَّاهِرُ وَالْمُؤَوَّلُ(٤)، وَالْأَفْعَالُ(٥)، وَالنَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ(٦)، وَالْإِجْمَاعُ، وَالْأَخْبَارُ، وَالْقِيَاسُ(٧)، وَالْحَظْرُ وَالْإِبَاحَةُ(٨)، وَتَرْتِيبُ الْأَدِلَّةِ، وَصِفَةُ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي، وَأَحْكَامُ الْمُجْتَهِدِينَ. | ||
| أقسام الكلام | ||
فَأَمَّا(١) أَقْسَامُ الْكَلَامِ(٢)، فَأَقَلُّ مَا يَتَرَكَّبُ(٣) مِنْهُ الْكَلَامُ: اسْمَانِ، أَوِ اسْمٌ وَفِعْلٌ، أَوْ فِعْلٌ وَحَرْفٌ، أَوِ اسْمٌ وَحَرْفٌ(٤). وَالْكَلَامُ يَنْقَسِمُ إِلَى: أَمْرٍ، وَنَهْيٍ، وَخَبَرٍ، وَاسْتِخْبَارٍ. وَيَنْقَسِمُ(٥) إِلَى: تَمَنٍّ، وَعَرْضٍ، وَقَسَمٍ(٦). وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ يَنْقَسِمُ(٧) إِلَى: حَقِيقَةٍ، وَمَجَازٍ. فَالْحَقِيقَةُ(٨): مَا بَقِيَ(٩) عَلَى مَوْضُوعِهِ(١٠). وَقِيلَ: مَا اسْتُعْمِلَ فِيمَا اصْطُلِحَ عَلَيْهِ مِنَ(١١) الْمُخَاطَبَةِ(١٢). وَالْمَجَازُ: مَا تُجُوِّزَ بِهِ(١٣) عَنْ مَوْضُوعِهِ(١٤). وَالْحَقِيقَةُ(١٥): إِمَّا لُغَوِيَّةٌ، وَإِمَّا شَرْعِيَّةٌ، وَإِمَّا عُرْفِيَّةٌ(١٦). وَالْمَجَازُ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نُقْصَانٍ، أَوْ نَقْلٍ، أَوِ اسْتِعَارَةٍ(١٧). فَالْمَجَازُ بِالزِّيَادَةِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى(١٨): ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾(١٩). وَالْمَجَازُ(٢٠) بِالنُّقْصَانِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى(٢١): ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾(٢٢). وَالْمَجَازُ بِالنَّقْلِ كَالْغَائِطِ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْإِنْسَانِ(٢٣). وَالْمَجَازُ بِالِاسْتِعَارَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى(٢٤): ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾(٢٥). | ||
| الأمر والنهي | ||
وَالْأَمْرُ: هُوَ اسْتِدْعَاءُ(١) الْفِعْلِ بِالْقَوْلِ مِمَّنْ هُوَ(٢) دُونَهُ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ. وَصِيغَتُهُ(٣): افْعَلْ(٤)، وَعِنْدَ(٥) الْإِطْلَاقِ وَالتَّجَرُّدِ(٦) عَنِ الْقَرِينَةِ(٧) تُحْمَلُ(٨) عَلَيْهِ، إِلَّا(٩) مَا(١٠) دَلَّ الدَّلِيلُ(١١) عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ(١٢) النَّدْبُ أَوِ الْإِبَاحَةُ(١٣) فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ(١٤). وَلَا يَقْتَضِي(١٥) التَّكْرَارَ عَلَى الصَّحِيحِ(١٦)، إِلَّا إِذَا(١٧) دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى قَصْدِ التَّكْرَارِ(١٨). وَلَا يَقْتَضِي(١٩) الْفَوْرَ؛ [لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ(٢٠) إِيجَادُ الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ اخْتِصَاصٍ بِالزَّمَانِ الْأَوَّلِ دُونَ الزَّمَانِ الثَّانِي](٢١)(٢٢). وَالْأَمْرُ بِإِيجَادِ الْفِعْلِ أَمْرٌ بِهِ وَبِمَا لَا يَتِمُّ الْفِعْلُ(٢٣) إِلَّا بِهِ، كَالْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ(٢٤) أَمْرٌ بِالطَّهَارَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَيْهَا. وَإِذَا(٢٥) فُعِلَ يَخْرُجُ الْمَأْمُورُ(٢٦) عَنِ الْعُهْدَةِ(٢٧). | ||
| الذي يدخل في الأمر والنهي، وما لا يدخل | ||
يَدْخُلُ(١) فِي(٢) خِطَابِ(٣) اللَّهِ تَعَالَى الْمُؤْمِنُونَ(٤). وَالسَّاهِي وَالصَّبِيُّ(٥) وَالْمَجْنُونُ غَيْرُ دَاخِلِينَ فِي الْخِطَابِ(٦). وَالْكُفَّارُ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرَائِعِ(٧)، وَبِمَا(٨) لَا تَصِحُّ(٩) إِلَّا بِهِ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ(١٠)، لِقَوْلِهِ(١١) تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ الْكُفَّارِ(١٢): ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾(١٣). وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ(١٤) نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ. وَالنَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ(١٥) أَمْرٌ بِضِدِّهِ(١٦). وَهُوَ(١٧): اسْتِدْعَاءُ التَّرْكِ بِالْقَوْلِ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ(١٨). وَيَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ(١٩). وَتَرِدُ صِيغَةُ الْأَمْرِ وَالْمُرَادُ بِهِ(٢٠): الْإِبَاحَةُ(٢١)، أَوِ التَّهْدِيدُ، أَوِ التَّسْوِيَةُ(٢٢)، أَوِ التَّكْوِينُ(٢٣). | ||
| العام | ||
وَأَمَّا(١) الْعَامُّ: فَهُوَ مَا عَمَّ شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا(٢)، مِنْ قَوْلِكَ(٣): عَمَمْتُ زَيْدًا وَعَمْرًا بِالْعَطَاءِ(٤)، وَعَمَمْتُ جَمِيعَ النَّاسِ بِالْعَطَاءِ(٥). وَأَلْفَاظُهُ أَرْبَعَةٌ(٦): - الِاسْمُ الْوَاحِدُ الْمُعَرَّفُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ(٧). - وَاسْمُ الْجَمْعِ(٨) الْمُعَرَّفُ بِهِمَا(٩). - وَالْأَسْمَاءُ الْمُبْهَمَةُ كَـ: مَنْ: فِيمَنْ يَعْقِلُ، وَمَا: فِيمَا لَا يَعْقِلُ، وَأَيٍّ: فِي الْجَمِيعِ(١٠)، وَأَيْنَ: فِي الْمَكَانِ، وَمَتَى: فِي الزَّمَانِ، وَمَا: فِي الِاسْتِفْهَامِ وَالْجَزَاءِ وَغَيْرِهِ(١١). - وَلَا فِي النَّكِرَاتِ كَقَوْلِكَ(١٢): «لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ»(١٣). وَالْعُمُومُ مِنْ صِفَاتِ النُّطْقِ، وَلَا يَجُوزُ(١٤) دَعْوَى الْعُمُومِ فِي غَيْرِهِ(١٥) مِنَ الْفِعْلِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ(١٦). | ||
| الخاص | ||
وَالْخَاصُّ يُقَابِلُ(١) الْعَامَّ. وَالتَّخْصِيصُ: تَمْيِيزُ(٢) بَعْضِ الْجُمْلَةِ(٣). وَهُوَ يَنْقَسِمُ(٤) إِلَى: مُتَّصِلٍ، وَمُنْفَصِلٍ. فَالْمُتَّصِلُ: الِاسْتِثْنَاءُ، وَالشَّرْطُ(٥)، وَالتَّقْيِيدُ بِالصِّفَةِ. وَالِاسْتِثْنَاءُ: إِخْرَاجُ مَا لَوْلَاهُ لَدَخَلَ فِي الْكَلَامِ(٦). وَإِنَّمَا يَصِحُّ(٧) بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى مِنَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ(٨). وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالْكَلَامِ. وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْمُسْتَثْنَى عَلَى(٩) الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ(١٠). وَيَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْجِنْسِ وَمِنْ غَيْرِهِ(١١). وَالشَّرْطُ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ(١٢) عَلَى الْمَشْرُوطِ(١٣). وَالْمُقَيَّدُ بِالصِّفَةِ(١٤) يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْمُطْلَقُ، كَالرَّقَبَةِ قُيِّدَتْ بِالْإِيمَانِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ(١٥)، وَأُطْلِقَتْ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ(١٦)، فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ(١٧). وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ، وَالْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ، وَالسُّنَّةِ بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ(١٨)، وَالنُّطْقِ بِالْقِيَاسِ(١٩). وَنَعْنِي(٢٠) بِالنُّطْقِ: قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى(٢١)، وَقَوْلَ الرَّسُولِ(٢٢) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-(٢٣). | ||
| المجمل والمبين والظاهر والمؤول | ||
وَالْمُجْمَلُ(١): مَا يَفْتَقِرُ(٢) إِلَى الْبَيَانِ. وَالْبَيَانُ: إِخْرَاجُ(٣) الشَّيْءِ مِنْ(٤) حَيِّزِ الْإِشْكَالِ إِلَى حَيِّزِ التَّجَلِّي. وَالْمُبَيَّنُ هُوَ النَّصُّ(٥). وَالنَّصُّ(٦): مَا لَا يَحْتَمِلُ(٧) إِلَّا مَعْنًى وَاحِدًا، وَقِيلَ: مَا تَأْوِيلُهُ تَنْزِيلُهُ(٨)، وَهُوَ مُشْتَقٌّ(٩) مِنْ مِنَصَّةِ الْعَرُوسِ، وَهُوَ الْكُرْسِيُّ(١٠). وَالظَّاهِرُ: مَا احْتَمَلَ(١١) أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَظْهَرُ مِنَ الْآخَرِ. وَيُؤَوَّلُ الظَّاهِرُ بِالدَّلِيلِ(١٢)، وَيُسَمَّى ظَاهِرًا(١٣) بِالدَّلِيلِ(١٤). وَالْعُمُومُ قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ(١٥). | ||
| الأفعال | ||
فِعْلُ(١) صَاحِبِ(٢) الشَّرِيعَةِ(٣) لَا يَخْلُو(٤)، إِمَّا أَنْ يَكُونَ(٥) عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ، أَوْ غَيْرِهَا(٦). فَإِنْ كَانَ(٧) عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ(٨): فَإِنْ دَلَّ الدَّلِيلُ(٩) عَلَى الِاخْتِصَاصِ يُحْمَلُ(١٠) عَلَى(١١) الِاخْتِصَاصِ(١٢). وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ(١٣) لَمْ يُخَصَّ(١٤) بِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ(١٥): ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾(١٦). فَيُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا(١٧)، وَمِنْ أَصْحَابِنَا(١٨) مَنْ قَالَ يُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ(١٩)، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُتَوَقَّفُ فِيهِ. وَإِنْ كَانَ(٢٠) عَلَى غَيْرِ وَجْهِ(٢١) الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ(٢٢) فَيُحْمَلُ(٢٣) عَلَى الْإِبَاحَةِ(٢٤). وَإِقْرَارُ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْقَوْلِ(٢٥) هُوَ(٢٦) قَوْلُ(٢٧) صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ(٢٨). وَإِقْرَارُهُ عَلَى الْفِعْلِ كَفِعْلِهِ(٢٩). وَمَا(٣٠) فُعِلَ فِي وَقْتِهِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِهِ(٣١)، وَعَلِمَ(٣٢) بِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا فُعِلَ فِي مَجْلِسِهِ. | ||
| النسخ | ||
وَأَمَّا النَّسْخُ فَمَعْنَاهُ(١) الْإِزَالَةُ، يُقَالُ: «نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ»، إِذَا أَزَالَتْهُ(٢) وَرَفَعَتْهُ(٣)، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ النَّقْلُ مِنْ قَوْلِهِمْ(٤): «نَسَخْتُ مَا فِي(٥) الْكِتَابِ»(٦)، أَيْ(٧): نَقَلْتُهُ(٨). وَحَدُّهُ: الْخِطَابُ الدَّالُّ عَلَى رَفْعِ الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالْخِطَابِ الْمُتَقَدِّمِ، عَلَى وَجْهٍ(٩) لَوْلَاهُ لَكَانَ ثَابِتًا، مَعَ تَرَاخِيهِ عَنْهُ. وَيَجُوزُ نَسْخُ الرَّسْمِ وَبَقَاءُ الْحُكْمِ(١٠)، وَنَسْخُ الْحُكْمِ وَبَقَاءُ الرَّسْمِ(١١). وَالنَّسْخُ(١٢) إِلَى بَدَلٍ وَإِلَى غَيْرِ بَدَلٍ(١٣)، وَإِلَى مَا هُوَ(١٤) أَغْلَظُ(١٥) وَأَخَفُّ(١٦). وَيَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ، وَنَسْخُ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ وَبِالسُّنَّةِ(١٧). وَنَسْخُ الْمُتَوَاتِرِ(١٨) بِالْمُتَوَاتِرِ(١٩)، وَنَسْخُ الْآحَادِ بِالْآحَادِ وَبِالْمُتَوَاتِرِ(٢٠). وَلَا يَجُوزُ نَسْخُ [الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ، وَلَا](٢١) الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ(٢٢)؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يُنْسَخُ(٢٣) بِمِثْلِهِ أَوْ بِمَا(٢٤) هُوَ أَقْوَى مِنْهُ(٢٥). | ||
| فصل في التعارض | ||
إِذَا(١) تَعَارَضَ نُطْقَانِ(٢) فَلَا يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُونَا عَامَّيْنِ، أَوْ خَاصَّيْنِ(٣)، أَوْ أَحَدُهُمَا عَامًّا وَالْآخَرُ خَاصًّا(٤)، أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا(٥) عَامًّا مِنْ وَجْهٍ وَخَاصًّا(٦) مِنْ وَجْهٍ(٧). فَإِنْ كَانَا عَامَّيْنِ: فَإِنْ أَمْكَنَ(٨) الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا جُمِعَ(٩). وَإِنْ(١٠) لَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا يُتَوَقَّفُ(١١) فِيهِمَا(١٢) إِنْ لَمْ(١٣) يُعْلَمِ(١٤) التَّارِيخُ. فَإِنْ(١٥) عُلِمَ(١٦) التَّارِيخُ(١٧) فَيُنْسَخُ(١٨) الْمُتَقَدِّمُ بِالْمُتَأَخِّرِ. وَكَذَلِكَ(١٩) إِنْ(٢٠) كَانَا خَاصَّيْنِ. وَإِنْ(٢١) كَانَ أَحَدُهُمَا عَامًّا وَالْآخَرُ خَاصًّا(٢٢): فَيُخَصُّ(٢٣) الْعَامُّ بِالْخَاصِّ. وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا(٢٤) عَامًّا مِنْ وَجْهٍ وَخَاصًّا(٢٥) مِنْ وَجْهٍ(٢٦): فَيُخَصُّ(٢٧) عُمُومُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا(٢٨) بِخُصُوصِ الْآخَرِ. | ||
| الإجماع | ||
وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَهُوَ(١): اتِّفَاقُ عُلَمَاءِ أَهْلِ(٢) الْعَصْرِ عَلَى حُكْمِ(٣) الْحَادِثَةِ. وَنَعْنِي(٤) بِالْعُلَمَاءِ: الْفُقَهَاءَ(٥). وَنَعْنِي بِالْحَادِثَةِ(٦): الْحَادِثَةَ(٧) الشَّرْعِيَّةَ. وَإِجْمَاعُ هَذِهِ(٨) الْأُمَّةِ حُجَّةٌ دُونَ غَيْرِهَا(٩)؛ لِقَوْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-(١٠): «لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ»(١١)، وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِعِصْمَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ(١٢). وَالْإِجْمَاعُ حُجَّةٌ عَلَى(١٣) الْعَصْرِ الثَّانِي، وَفِي أَيِّ(١٤) عَصْرٍ كَانَ. وَلَا(١٥) يُشْتَرَطُ(١٦) انْقِرَاضُ الْعَصْرِ عَلَى الصَّحِيحِ(١٧). فَإِنْ(١٨) قُلْنَا(١٩): «انْقِرَاضُ الْعَصْرِ شَرْطٌ»، يُعْتَبَرُ(٢٠) قَوْلُ(٢١) مَنْ وُلِدَ(٢٢) فِي حَيَاتِهِمْ(٢٣)، وَتَفَقَّهَ وَصَارَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، وَلَهُمْ(٢٤) أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ ذَلِكَ(٢٥). وَالْإِجْمَاعُ يَصِحُّ: بِقَوْلِهِمْ، وَبِفِعْلِهِمْ(٢٦)، وَبِقَوْلِ الْبَعْضِ وَبِفِعْلِ(٢٧) الْبَعْضِ، وَانْتِشَارِ ذَلِكَ(٢٨) وَسُكُوتِ الْبَاقِينَ عَنْهُ(٢٩). وَقَوْلُ الْوَاحِدِ(٣٠) مِنَ الصَّحَابَةِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ(٣١) عَلَى الْقَوْلِ(٣٢) الْجَدِيدِ(٣٣)، وَفِي الْقَدِيمِ(٣٤) حُجَّةٌ(٣٥). | ||
| الأخبار | ||
وَأَمَّا(١) الْأَخْبَارُ، فَالْخَبَرُ: مَا يَدْخُلُهُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ. وَالْخَبَرُ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: آحَادٍ، وَمُتَوَاتِرٍ(٢). فَالْمُتَوَاتِرُ مَا(٣) يُوجِبُ الْعِلْمَ. وَهُوَ: أَنْ يَرْوِيَ(٤) جَمَاعَةٌ لَا يَقَعُ التَّوَاطُؤُ عَلَى الْكَذِبِ مِنْ(٥) مِثْلِهِمْ، إِلَى(٦) أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى الْمُخْبَرِ عَنْهُ، وَيَكُونُ(٧) فِي الْأَصْلِ عَنْ مُشَاهَدَةٍ أَوْ سَمَاعٍ، لَا عَنِ اجْتِهَادٍ(٨). وَالْآحَادُ(٩): هُوَ الَّذِي(١٠) يُوجِبُ الْعَمَلَ، وَلَا يُوجِبُ الْعِلْمَ(١١). وَيَنْقَسِمُ(١٢) إِلَى قِسْمَيْنِ(١٣): مُسْنَدٍ، وَمُرْسَلٍ(١٤). فَالْمُسْنَدُ: مَا اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ. وَالْمُرْسَلُ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ(١٥) إِسْنَادُهُ(١٦). فَإِنْ(١٧) كَانَ مِنْ مَرَاسِيلِ غَيْرِ الصَّحَابَةِ(١٨) فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ(١٩)، إِلَّا مَرَاسِيلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَإِنَّهَا فُتِّشَتْ(٢٠) فَوُجِدَتْ مَسَانِيدَ(٢١). وَالْعَنْعَنَةُ(٢٢) تَدْخُلُ عَلَى الْإِسْنَادِ(٢٣). وَإِذَا قَرَأَ الشَّيْخُ(٢٤)، يَجُوزُ(٢٥) لِلرَّاوِي أَنْ يَقُولَ(٢٦): حَدَّثَنِي، وَأَخْبَرَنِي(٢٧). وَإِنْ(٢٨) قَرَأَ هُوَ عَلَى الشَّيْخِ، فَيَقُولُ(٢٩): أَخْبَرَنِي، وَلَا يَقُولُ: حَدَّثَنِي. وَإِنْ(٣٠) أَجَازَهُ الشَّيْخُ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ(٣١)، فَيَقُولُ الرَّاوِي(٣٢): أَجَازَنِي، أَوْ أَخْبَرَنِي(٣٣) إِجَازَةً. | ||
| القياس | ||
وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَهُوَ: رَدُّ الْفَرْعِ إِلَى الْأَصْلِ(١) بِعِلَّةٍ(٢) تَجْمَعُهُمَا فِي الْحُكْمِ(٣). وَهُوَ يَنْقَسِمُ(٤) إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِيَاسِ(٥) عِلَّةٍ، وَقِيَاسِ دَلَالَةٍ، وَقِيَاسِ شَبَهٍ(٦). فَقِيَاسُ الْعِلَّةِ: مَا كَانَتِ(٧) الْعِلَّةُ فِيهِ(٨) مُوجِبَةً لِلْحُكْمِ(٩). وَقِيَاسُ الدَّلَالَةِ: هُوَ(١٠) الِاسْتِدْلَالُ(١١) بِأَحَدِ النَّظِيرَيْنِ(١٢) عَلَى الْآخَرِ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ(١٣) دَالَّةً(١٤) عَلَى الْحُكْمِ، وَلَا تَكُونَ مُوجِبَةً لِلْحُكْمِ(١٥). وَقِيَاسُ الشَّبَهِ(١٦): هُوَ(١٧) الْفَرْعُ الْمُتَرَدِّدُ(١٨) بَيْنَ أَصْلَيْنِ، فَيُلْحَقُ بِأَكْثَرِهِمَا(١٩) شَبَهًا. وَمِنْ شَرْطِ الْفَرْعِ: أَنْ يَكُونَ مُنَاسِبًا لِلْأَصْلِ(٢٠). وَمِنْ شَرْطِ الْأَصْلِ: أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا بِدَلِيلٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ. وَمِنْ شَرْطِ الْعِلَّةِ: أَنْ تَطَّرِدَ فِي مَعْلُولَاتِهَا فَلَا(٢١) تَنْتَقِضُ(٢٢) لَا(٢٣) لَفْظًا وَلَا مَعْنًى. وَمِنْ شَرْطِ الْحُكْمِ: أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْعِلَّةِ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ. وَالْعِلَّةُ: هِيَ الْجَالِبَةُ لِلْحُكْمِ. وَالْحُكْمُ: هُوَ الْمَجْلُوبُ لِلْعِلَّةِ(٢٤). | ||
| الحظر والإباحة | ||
وَأَمَّا الْحَظْرُ وَالْإِبَاحَةُ: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ(١): إِنَّ(٢) أَصْلَ الْأَشْيَاءِ(٣) عَلَى(٤) الْحَظْرِ إِلَّا مَا أَبَاحَتْهُ الشَّرِيعَةُ، فَإِنْ(٥) لَمْ يُوجَدْ فِي الشَّرِيعَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ يُتَمَسَّكُ(٦) بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْحَظْرُ(٧). وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ(٨) بِضِدِّهِ، وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ(٩) عَلَى الْإِبَاحَةِ(١٠)، إِلَّا مَا حَظَرَهُ الشَّرْعُ(١١). [وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالتَّوَقُّفِ](١٢). وَمَعْنَى اسْتِصْحَابِ الْحَالِ(١٣): أَنْ(١٤) يُسْتَصْحَبَ الْأَصْلُ(١٥) عِنْدَ عَدَمِ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ. | ||
| ترتيب الأدلة | ||
وَأَمَّا الْأَدِلَّةُ(١) فَيُقَدَّمُ الْجَلِيُّ مِنْهَا(٢) عَلَى الْخَفِيِّ(٣)، وَالْمُوجِبُ لِلْعِلْمِ عَلَى الْمُوجِبِ لِلظَّنِّ(٤)، وَالنُّطْقُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَالْقِيَاسُ الْجَلِيُّ عَلَى الْخَفِيِّ(٥). فَإِنْ وُجِدَ فِي النُّطْقِ(٦) مَا يُغَيِّرُ الْأَصْلَ(٧)، وَإِلَّا فَيُسْتَصْحَبُ(٨) الْحَالُ. | ||
| صفة المفتي والمستفتي | ||
وَمِنْ شَرْطِ(١) الْمُفْتِي(٢): أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْفِقْهِ أَصْلًا وَفَرْعًا(٣)، خِلَافًا(٤) وَمَذْهَبًا، وَأَنْ يَكُونَ(٥) كَامِلَ الْآلَةِ(٦) فِي الِاجْتِهَادِ، عَارِفًا بِمَا(٧) يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ(٨) مِنَ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ(٩)، وَمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ(١٠)، وَتَفْسِيرِ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْأَحْكَامِ(١١) وَالْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهَا. وَمِنْ شَرْطِ(١٢) الْمُسْتَفْتِي أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ التَّقْلِيدِ(١٣)، فَيُقَلِّدُ الْمُفْتِي فِي الْفُتْيَا(١٤). وَلَيْسَ لِلْعَالِمِ أَنْ يُقَلِّدَ(١٥)، وَقِيلَ: يُقَلَّدُ(١٦). وَالتَّقْلِيدُ: قَبُولُ قَوْلِ الْقَائِلِ(١٧) بِلَا(١٨) حُجَّةٍ. فَعَلَى هَذَا(١٩) قَبُولُ قَوْلِ النَّبِيِّ(٢٠) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-(٢١) يُسَمَّى تَقْلِيدًا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ(٢٢): التَّقْلِيدُ(٢٣) قَبُولُ(٢٤) قَوْلِ الْقَائِلِ(٢٥) وَأَنْتَ لَا تَدْرِي مِنْ أَيْنَ قَالَهُ(٢٦). فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ(٢٧) النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-(٢٨) كَانَ(٢٩) يَقُولُ بِالْقِيَاسِ(٣٠)، فَيَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى(٣١) قَبُولُ قَوْلِهِ(٣٢) تَقْلِيدًا. | ||
| أحكام المجتهدين | ||
وَأَمَّا(١) الِاجْتِهَادُ فَهُوَ: بَذْلُ الْوُسْعِ فِي بُلُوغِ الْغَرَضِ. فَالْمُجْتَهِدُ(٢) إِنْ كَانَ(٣) كَامِلَ الْآلَةِ(٤) فِي الِاجْتِهَادِ(٥)، فَإِنِ(٦) اجْتَهَدَ فِي الْفُرُوعِ(٧) فَأَصَابَ(٨) فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنِ اجْتَهَدَ(٩) وَأَخْطَأَ(١٠) فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ(١١). وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي الْفُرُوعِ مُصِيبٌ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي الْأُصُولِ(١٢) مُصِيبٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ(١٣) يُؤَدِّي إِلَى تَصْوِيبِ أَهْلِ الضَّلَالَةِ مِنَ النَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالْكُفَّارِ وَالْمُلْحِدِينَ(١٤). وَدَلِيلُ مَنْ قَالَ: لَيْسَ(١٥) كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي الْفُرُوعِ مُصِيبًا(١٦)، قَوْلُهُ(١٧) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(١٨): «مَنِ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ(١٩) فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمَنِ اجْتَهَدَ وَأَخْطَأَ(٢٠) فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ»، وَجْهُ(٢١) الدَّلِيلِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَطَّأَ(٢٢) الْمُجْتَهِدَ تَارَةً وَصَوَّبَهُ(٢٣) أُخْرَى(٢٤). وَاللَّهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أَعْلَى وَأَعْلَمُ(٢٥). | ||