عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
| كتاب الحُدُود | ||
| ٣٤٦ | عن أنسِ بنِ مالِكٍ ﵁ قال: قَدِمَ ناسٌ مِن عُكْلٍ - أو عُرَيْنَةَ -، فاجْتَوَوُا المدينةَ، فأمَرَ لهُم النبيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ، وأمَرَهُم أن يَشرَبُوا من أبْوَالِها وألبَانِها. فانطلقوا، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النبيِّ ﷺ، واستاقُوا النَّعَمَ. فجاءَ الخَبَرُ في أوّلِ النَّهَارِ، فبَعَثَ في آثارِهِم، فلمَّا ارتفعَ النهارُ جِيءَ بهم، فأمَرَ فقَطَعَ أيدِيَهُم وأرجُلَهُم، وسُمِرَت أعيُنُهم، وتُرِكُوا في الحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ، فَلا يُسْقَوْنَ. قال أبو قِلابَةَ: فهؤُلاء سَرَقُوا، وقَتَلُوا، وكَفَرُوا بَعْدَ إيمَانِهم، وحَارَبُوا اللهَ ورسولَهُ. أخرجه الجَماعةُ(١). اجتويت البلاد: إذا كرهتها، وإن كانت موافقة. واستوبأتها: إذا لم توافقك.(٢) |
ص |
| ٣٤٧ | عن عبيدِالله بنِ عبدِالله بنِ عُتْبَةَ بنِ مسعودٍ، عن أبي هُريرةَ وزيدِ بنِ خالدٍ الجُهَنِي ﵄ أنّهُما قالا: إنّ رَجُلاً مِنَ الأعراب أتى رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله! أنشدُك اللَّهَ إلاّ قَضَيْتَ بيننَا بكتَابِ اللَّهِ. فقال الخصمُ الآخَرُ - وهو أفقهُ منه -: نَعَم، فاقض بيننا بكتابِ الله، وائذن لي. فقالَ رسولُ الله ﷺ: «قُلْ». قال: إن ابني كانَ عَسِيفاً على هَذا، فزنَى بامرأتِه، وإنِّي أُخبِرْتُ أنّ عَلَى ابني الرَّجمَ، فافتَديتُ منه بمائةِ شاةٍ ووَلِيدَةٍ، فسَأَلتُ أهلَ العِلمِ، فأخبَرُوني أنَّما عَلَى ابني جَلدُ مائةٍ وتغريبُ عامٍ، وأنَّ عَلَى امرأةِ هَذا الرَّجمَ. فقال رسولُ الله ﷺ: «والذي نفسي بيَدِهِ، لأَقْضِيَنَّ بينكُمَا بكتابِ الله: الوَلِيدةُ والغنمُ رَدٌّ عليكَ، وعَلَى ابنِكَ جَلدُ مائةٍ وتَغريبُ عَامٍ. واغدُ يا أُنَيسُ - لرَجُلٍ مِن أَسْلَمَ - إلَى امرأةِ هَذا، فإنِ اعترَفَتْ فارْجُمْها». قال: فغدا عليها فاعترفت، فأمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فرُجِمَت. العَسِيفُ: الأَجِيرُ.(٣) |
ص |
| ٣٤٨ | وعنه، عنهما قالاَ: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عَنِ الأَمَةِ إذا زَنَتْ، ولَمْ تُحصَنْ؟ قال: «إنْ زَنَتْ فاجلِدُوهَا، ثمَّ إن زَنَتْ فاجلِدُوهَا، ثمَّ إن زنت فاجلِدُوها، ثم بِيعُوهَا ولَو بِضَفِيرٍ». قال ابنُ شِهابٍ: لا أدري: أبعدَ الثالثةِ، أو الرابعةِ؟ والضَّفِيرُ: الحَبلُ.(٤) |
ص |
| ٣٤٩ | عن أبي هُريرةَ ﵁ أنه قال: أتَى رجلٌ مِنَ المُسلمينَ رسولَ الله ﷺ وهُو في المَسجِدِ، فناداه فقالَ: يا رسولَ الله! إنِّي زَنَيْتُ. فأعرَضَ عنهُ، فتَنَحَّى تِلقَاءَ وَجهِهِ، فَقالَ: يا رسولَ الله! إنِّي زَنَيْتُ. فأعرَضَ عنهُ، حتى ثَنَّى ذلك عليهِ أربعَ مَرّاتٍ. فلمَّا شَهِدَ على نفسِه أربعَ شَهَادَاتٍ، دَعاهُ رسولُ الله ﷺ، فقال: «أبكَ جُنُونٌ؟». قال: لا. قال: «فَهَل أَحصَنتَ؟». قال: نَعَمْ. فقالَ رسولُ الله ﷺ: «اذْهَبُوا بِه فارْجُمُوه». قال ابنُ شهابٍ: فأخبَرَني أبو سلمةَ بنُ عبدِالرحمٰنِ: أنّه سَمِعَ جابرَ بنَ عبدِالله يقُولُ: كنتُ فيمَن رَجَمَهُ، فرَجَمناه بالمُصَلَّى، فلمَّا أذْلَقَتهُ الحِجَارَةُ هَرَبَ، فأَدرَكْنَاهُ بالحَرَّةِ، فرَجَمناه. الرَّجلُ: هو مَاعِزُ بنُ مَالِكٍ، وروَى قِصَّتَه جابِرُ بنُ سَمُرَةَ، وعبدُالله بنُ عَبّاسٍ، وأبو سعيدٍ الخُدري، وبُرَيدَةُ بنُ الحُصَيبِ الأسلمي.(٥) |
ص |
| ٣٥٠ | عن عبدِالله بنِ عُمَرَ ﵄ أنه قال: إن اليَهُودَ جاؤُوا إلى رسولِ الله ﷺ، فذكَرُوا لَه أنّ امرأةً منهم ورَجُلاً زَنَيَا، فقال لهم رسولُ الله ﷺ: «مَا تَجِدُونَ في التَّوْرَاةِ في شَأنِ الرَّجمِ؟». فقالوا: نفضَحُهُم، ويُجلَدُونَ. قال عبدُالله بنُ سَلاَمٍ: كذَبْتُم! إنَّ فيها الرَّجمَ. فأتَوْا بالتوراةِ فنَشَرُوها، فوَضَعَ أحدُهُم يَدَهُ على آيةِ الرَّجمِ، فقَرَأَ مَا قبلَها وما بعدَها، فقال له عبدُالله بن سَلاَمٍ: ارْفَعْ يَدَكَ! فَرَفَعَ يَدَه، فإذا فيها آيةُ الرَّجمِ، فقال: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ! فأمَرَ بهِمَا النبيُّ ﷺ فرُجِمَا. قال: فرأيتُ الرَّجلَ يَجْنَأُ عَلَى المرأةِ، يَقِيها الحِجَارَةَ. الرَّجلُ الذي وَضَعَ يدَه على آيةِ الرَّجمِ: عبدُالله بنُ صُورِيَا.(٦) |
ص |
| ٣٥١ | عن أبي هُريرةَ ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لَو أنَّ امرَأً اطَّلَعَ عَلَيكَ بغيرِ إذْنٍ، فَحَذَفتَهُ بحَصاةٍ، فَفَقَأتَ عَينَه، مَا كانَ عَلَيكَ جُنَاحٌ».(٧) | ص |