بلوغ المرام من أدلة الأحكام
ابن حجر العسقلاني

بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ وَغَيْرِهِ
٣٣٠ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ، وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ. أَخْرَجَهُ السَّبْعَةُ، وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ(١). وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ، وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ(٢). ص
٣٣١ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ، فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ، وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبِيُّ ﷺ ذَا الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ؟ فَقَالَ: «لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ»، فَقَالَ: بَلَى، قَدْ نَسِيتَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، أَوْ أَطْوَلَ(٣)، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ(٤). وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: صَلَاةَ الْعَصْرِ(٥). وَلِأَبِي دَاوُدَ: فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟» فَأَوْمَئُوا: أَيْ نَعَمْ(٦). وَهِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، لَكِنْ بِلَفْظِ: فَقَالُوا(٧). وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: وَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَقَّنَهُ اللهُ ذَلِكَ(٨). ص
٣٣٢ وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ، فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ(٩). ص
٣٣٤ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى؟ أَثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ(١٠) صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَامًا كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١١). ص
٣٣٥ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا، قَالَ: فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١٢). وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «فَلْيُتِمَّ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَسْجُدُ»(١٣). وَلِمُسْلِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ(١٤). ص
٣٣٦ وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ» وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ(١٥). ض
٣٣٧ وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَاسْتَتَمَّ قَائِمًا، فَلْيَمْضِ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ(١٦). ض
٣٣٨ وَعَنْ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ، فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ، فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ» رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ(١٧). ض
٣٣٩ وَعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ(١٨). ض
٣٤٠ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وَ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١٩). ص
٣٤١ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ﴿ص﴾ لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٢٠). ص
٣٤٢ وَعَنْهُ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ بِالنَّجْمِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٢١). ص
٣٤٣ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ النَّجْمَ، فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢٢). ص
٣٤٤ وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ﵁ قَالَ: فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِسَجْدَتَيْنِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي «الْمَرَاسِيلِ»(٢٣).
٣٤٥ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَزَادَ: «فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا، فَلَا يَقْرَأْهَا» وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ(٢٤). ض
٣٤٦ وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِيهِ: إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ. وَهُوَ فِي «الْمُوَطَّأِ»(٢٥). ص
٣٤٧ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ، فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ، كَبَّرَ وَسَجَدَ، وَسَجَدْنَا مَعَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ فِيهِ لِينٌ(٢٦). ض
٣٤٨ وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا جَاءَهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ خَرَّ سَاجِدًا لِلَّهِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ(٢٧). ض
٣٤٩ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَالَ: سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي، فَبَشَّرَنِي، فَسَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْرًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ(٢٨). ض
٣٥٠ وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا إِلَى الْيَمَنِ -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ- قَالَ: فَكَتَبَ عَلِيٌّ بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكِتَابَ خَرَّ سَاجِدًا. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ(٢٩)، وَأَصْلُهُ فِي «الْبُخَارِيِّ»(٣٠). ح
الفهرس