عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
عبد الغني المقدسي

كتاب الزكاةِ
١٧٠ عن عبدالله بنِ عبّاسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لمُعاذِ بنِ جبلٍ حين بعَثَه إلى اليَمَنِ: «إنَّكَ سَتَأتي قَوماً أهلَ كِتابٍ، فإذا جِئتَهُم فادعُهُم إلى أن يَشهَدوا أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّداً رسولُ الله. فإِن هُم أطَاعوا لَكَ بذَلِك فأَخبِرهُم أن الله قد فرَضَ عليهِم خمسَ صَلواتٍ في كلِّ يومٍ وليلَةٍ. فإِن هُم أطَاعوا لكَ بذَلِك فأخبِرهم أن الله قَد فرَضَ علَيهِم صدقَةً تُؤخَذُ من أغنيائِهم، فَتُرَدُّ على فُقَرَائِهم. فإِن هُم أطَاعوا لَكَ بذَلِك فإِيّاكَ وكَرائِمَ أموالِهم، واتَّقِ دَعْوَةَ المظلومِ، فإنَّهُ ليسَ بينَها وبَينَ الله حِجَابٌ».(١) ص
١٧١ عن أبي سعيدٍ الخُدَرِي ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لَيسَ فيمَا دُونَ خمسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، ولا فيمَا دُون خَمسِ ذَوْدٍ صَدقَةٌ، ولا فيمَا دُونَ خَمسَةِ أَوْسُقٍ صدقَةٌ».(٢) ص
١٧٢ عن أبي هُرَيرَةَ ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: «لَيسَ على المسلِم في عَبدِه ولا فَرَسِه صَدَقَةٌ».
ـ وفي لفظ: «إلا زكاةَ الفِطرِ في الرَّقيقِ»(٣).(٤)
ص
١٧٣ عن أبي هُرَيرَةَ ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «العَجْمَاءُ جُبَارٌ، والبِئرُ جُبَارٌ، والمَعدِنُ جُبَارٌ، وفي الرِّكَازِ الخُمُسُ».
الجُبَارُ: الهَدَرُ الذي لا شيءَ فيهِ(٥).
والعَجْمَاءُ: الدابةُ البَهيمُ.(٦)
ص
١٧٤ عن أبي هُرَيرَةَ ﵁ قال: بعث رسولُ الله ﷺ عُمَرَ ﵁ عَلى الصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: منعَ ابنُ جَميلٍ، وخَالدُ بنُ الوليدِ، والعباسُ عمُّ رسولِ الله ﷺ. فقالَ رسولُ الله ﷺ: «ما يَنقِمُ ابنُ جَميلٍ إلا أن كانَ فَقيراً فأغْناه الله. وأما خَالدٌ فإنَّكم تظلِمُون خَالِداً، وقَد احتَبَسَ أدرَاعَه وأعتَادَه في سبيلِ الله. وأما العباسُ فهي عليَّ ومثلُها». ثم قال: «يا عمرُ! أما شَعَرت أن عمَّ الرجلِ صِنوُ أبيهِ؟».(٧) ص
١٧٥ عن عبدالله بن زيدِ بن عاصِمٍ قال: لَمَّا أفاء اللهُ على رسوله ﷺ يوم حُنَينٍ قَسَمَ في الناسِ، وفي المؤلَّفَةِ قلوبُهُم، ولم يُعطِ الأنصارَ شَيئًا، فكَأَنَّهُم وجَدُوا إذ لَم يُصِبهُم ما أصابَ الناسَ، فخطَبَهُم، فقال: «يا معشرَ الأنصارِ! ألمْ أجدْكُم ضُلاَّلاً فهَدَاكُم الله بِي؟ وكُنتُم متفَرِّقِينَ فألَّفكُم الله بِي؟ وعَالَةً فأغْنَاكُم الله بِي؟». كلَّما قال شيئاً قالوا: اللهُ ورسولُهُ أمنُّ. قال: «ما يَمنَعُكم أن تُجِيبُوا رسولَ الله ﷺ؟» قالوا: اللهُ ورسولُهُ أمنُّ. قالَ: «لَو شِئتُم لقُلْتُم: جِئتَنَا كَذَا وكَذَا، ألا تَرضَوْنَ أن يَذهَبَ النَّاسُ بالشَّاةِ والبعيرِ، وتَذهَبُون بالنَّبيِّ ﷺ إلى رِحَالِكُم؟ لولا الهِجْرَةُ لَكُنتُ امرَأً مِنَ الأنصَارِ، ولو سَلَكَ الناسُ وادياً وشِعْبًا لسلَكْتُ وَادِيَ الأنصَارِ وشِعْبَها. الأنصارُ شِعَار، والناسُ دِثَار. إنَّكم سَتَلقَوْنَ بَعْدِي أثرَةً، فاصبِرُوا حَتَّى تَلقَوني عَلى الحَوضِ».(٨) ص
الفهرس