البلغة في أحاديث الأحكام
ابن الملقن

كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالقَسَامَةِ
٤٢٥ عَنْ سَهْلِ بنِ أبي حَثْمَةَ ﵁ قالَ: انْطَلَقَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بنُ مَسْعُودٍ إلَى خَيْبَرَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ، فَتَفَرَّقَا، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إلَى عَبْدِ اللهِ بنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ في دَمِهِ قَتِيلاً، فَدَفَنَهُ، ثُمَّ قَدِمَ المَدِينَةَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ سَهْلٍ وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمنِ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: «كَبِّرْ كَبِّرْ»، وَهُوَ أحْدَثُ القَوْمِ، فَسَكَتَ، فَتَكَلَّمَا، فَقَالَ: «أتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَاتِلِكُمْ أوْ صَاحِبِكُمْ»؟ قالُوا: وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ؟!
قالَ: «فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِيناً مِنْهُمْ»، قالُوا: كَيْفَ نَأْخُذُ بِأيْمَانِ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟! فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ.
وَفي لَفْظٍ: «يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَيَدْفَعُ بِرُمَّتِهِ»، قالُوا: مَنْ لَمْ يَشْهَدْ كَيْفَ يَحْلِفُ؟!
وَفي لَفْظٍ: فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يُبْطِلَ دَمَهُ، فَوَدَاهُ بِمِئَةٍ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ.(١)
ص
الفهرس