البلغة في أحاديث الأحكام
ابن الملقن

كِتَابُ الجَنَائِزِ
٢٠٢ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: «قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي».(١) ص
٢٠٣ وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: سُجِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ.(٢) ص
٢٠٤ وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ نُسَيْبَةَ الأنْصَارِيَّةِ ﵂ قالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلاثاً، أوْ خَمْساً، أوْ أكْثَرَ مِنْ ذلِكَ إنْ رَأيْتُنَّ ذلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ في الأخِيرَةِ كَافُوراً ـ أوْ شَيْئاً مِنْ كَافُورٍ ـ فَإذا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي»، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ، فَقَالَ: «أشْعِرْنَهَا إيَّاهُ»، يَعْنِي: إزَارَهُ.
وَفي لَفْظٍ: «وَابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا».
وَفي لَفْظٍ: فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلاثَةَ أثْلاثٍ: قَرْنَيْهَا، وَنَاصِيَتِهَا.(٣)
ص
٢٠٥ وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَرَفَةَ إذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْصَعَتْهُ ـ أوْ قالَ: فَأَوْقَصَتْهُ ـ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ، وَلا تُحَنِّطُوهُ».
وَفي لَفْظٍ: «وَلا تَمَسُّوهُ طِيباً، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّياً».
وَفي لَفْظٍ: «مُلَبِّداً».(٤)
ص
٢٠٦ وَعَنْ خَبَّابِ بنِ الأرَتِّ ﵁ أنَّ مُصْعَبَ بنَ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ بِهِ إلَّا بُرْدَةً، فَإذا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاهُ، وَإذا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإذْخِرِ.
وَلِمُسْلِمٍ: نَمِرَةً، بَدَلَ: بُرْدَةً.(٥)
ص
٢٠٧ وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في ثَلاثَةِ أثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلا عِمَامَةٌ.(٦) ص
٢٠٨ وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «أسْرِعُوا بِالجِنَازَةِ، فَإنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا عَلَيْهِ، وَإنْ تَكُ سِوَى ذلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ».(٧) ص
٢٠٩ وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أرْبَعاً.(٨) ص
٢١٠ وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى أصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أرْبَعاً.(٩) ص
٢١١ وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ عِنْدَ وَفَاتِهِ: «لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا.(١٠) ص
٢١٢ وَعَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ ﵁ قالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى امْرَأةٍ مَاتَتْ في نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا.(١١) ص
٢١٣ وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قالَ: دَخَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أبي سَيْفٍ القَيْنِ، وَكَانَ ظِئْراً لإبْرَاهِيمَ ـ يَعْنِي: زَوْجَ مُرْضِعَتِهِ ـ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذلِكَ وَإبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عَوْفٍ: وَأنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟! فَقَالَ: «يَا ابنَ عَوْفٍ، إنَّهَا رَحْمَةٌ»، ثُمَّ أتْبَعَهَا بِأُخْرَى، فَقَالَ: «إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلا نَقُولُ إلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ».(١٢) ص
٢١٤ وَعَنِ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ».(١٣) ص
٢١٥ وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ أصَابَهُ، فَإنْ كَانَ لا بُدَّ فَاعِلاً فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْراً لِي، وَتَوَفَّنِي إذا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْراً لِي».(١٤) ص
٢١٦ وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِلشُّونِيزِ: «عَلَيْكُمْ بِهذِهِ الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَإنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إلَّا السَّامَ»، يُرِيدُ المَوْتَ.(١٥) ص
٢١٧ وَعَنْهُ أيْضاً قالَ: نَعَى النَّبِيُّ ﷺ النَّجَاشِيَّ في اليَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إلَى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أرْبَعاً.(١٦) ص
٢١٨ وَعَنْ عَطَاءٍ قالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابنِ عَبَّاسٍ جِنَازَةَ مَيْمُونَةَ بِسَرِفَ، فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: هذِهِ مَيْمُونَةُ، فَإذا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلا تُزَعْزِعُوهُ وَلا تُزَلْزِلُوهُ.(١٧) ص
٢١٩ وَعَنْ أنَسٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِامْرَأةٍ عِنْدَ قَبْرٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا، فَقَالَ: «اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي»، فَقَالَتْ: وَمَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي؟ فَلَمَّا ذَهَبَ قِيلَ لَهَا: إنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَخَذَهَا مِثْلُ المَوْتِ، فَأَتَتْ بَابَهُ، فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أعْرِفْكَ، فَقَالَ: «إنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ أوَّلِ صَدْمَةٍ ـ أوْ قالَ: ـ عِنْدَ أوَّلِ الصَّدْمَةِ».
وَقالَ البُخَارِيُّ: إلَيْكِ عَنِّي، فَإنَّكِ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي. وَفِيهِ: «إنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى».(١٨)
ص
٢٢٠ وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا كَانَتْ إذا مَاتَ المَيِّتُ مِنْ أهْلِهَا، فَاجْتَمَعَ لِذلِكَ النِّسَاءُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إلَّا أهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا؛ أمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ، فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «التَّلْبِينَةُ تُجِمُّ فُؤَادَ المَرِيضِ، وَتُذْهِبُ بَعْضَ الحُزْنِ».
التَّلْبِينَةُ: حِسَاءٌ مِنْ دَقِيقٍ.(١٩)
ص
الفهرس