عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
| كتاب الرَّضاع | ||
| ٣٣١ | عن ابن عَبَّاسٍ ﵄ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ في بِنتِ حمْزَةَ: «لا تَحِلُّ لي، يَحرُمُ من الرَّضاعِ ما يحرُمُ من النسب، وهي ابنةُ أخِي مِنَ الرَّضاعةِ».(١) | ص |
| ٣٣٢ | عن عائشةَ ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ: «إنَّ الرضَاعَةَ تُحَرِّمُ ما يَحرُمُ من الوِلادةِ».(٢) | ص |
| ٣٣٣ | وعنها قالَت: إنَّ أفْلَحَ أخا أبي القُعَيْسِ استأذَنَ عليَّ بعدَ ما أُنزِلَ الحِجابُ، فقلتُ: والله لا آذَنُ لَهُ حتى أستأذِنَ رسولَ الله ﷺ، فإنَّ أخَا أبي القُعَيْسِ ليسَ هُوَ أرضَعَني، ولكن أرضَعَتْني امرأةُ أبي القُعَيْسِ. فدخَلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ، فقلتُ: يا رسولَ الله! إن الرجلَ ليسَ هُو أرضَعَني، ولكن أرضَعَتني امرأتُه، قالَ: «ائذَني لَه، فإنَّه عمُّك تَرِبَت يمينُكِ!». قال عروةُ: فبذَلِكَ كانَت عائشةُ تقولُ: حرِّمُوا من الرَّضاعةِ ما يحرُمُ من النسب. - وفي لفظٍ: استأذَنَ عَلَيَّ أفلحُ، فلم آذَن لَهُ، فقال: أتختَجِبينَ مِنِّي، وأنا عمُّك؟! فقلتُ: كيفَ ذلكَ؟ قال: أرضَعَتْكِ امرأةُ أخِي بِلَبَنِ أخِي. قالت: فسألتُ رسولَ الله ﷺ، فقالَ: «صدَقَ أفلحُ، ائذَني له». تربت يمينك: أي افتقرت، والعرب تدعو على الرجل ولا تريد وقوع الأمر به.(٣) |
ص |
| ٣٣٤ | وعنها قالَت: دخَلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ وعندِي رجُلٌ، فقالَ: «يا عائشة من هذا؟!». قلتُ: أخِي مِنَ الرَّضَاعةِ، فقالَ: «يا عائشةُ! انظُرنَ من إخوَانُكُنَّ؟! فإنما الرَّضَاعةُ مِن المَجَاعةِ».(٤) | ص |
| ٣٣٥ | عن عقبةَ بن الحارث: أنه تزوَّجَ أمَّ يَحيى بنتَ أبي إهَابٍ، فجاءَت أمَةٌ سودَاء فقالتْ: قد أرضَعْتُكُمَا. فذكَرْتُ ذلكَ للنبيِّ ﷺ فأعرضَ عني. قال: فتنحَّيتُ، فذكَرْتُ ذلكَ لَهُ، قالَ: «وكيف؟! وقد زَعَمَت أن قد أرضَعَتْكُما!».(٥) | ص |
| ٣٣٦ | عن البَرَاءِ بن عَازِبٍ ﵁ قال: خَرَجَ رسولُ الله ﷺ - يعني: مِن مكَّةَ - فتَبِعَتْهُم ابنةُ حَمزَةَ، تُنادي: يا عَمِّ! فتناوَلَها عليٌّ، فأخَذَ بِيَدِها، وقالَ لفَاطِمَةَ: دُونَكِ ابنةَ عَمِّكِ. فاحتَمَلَها، فاختصَمَ فيها عليٌّ وزَيدٌ وجعفرٌ، فقال عليٌّ: أنا أحقُّ بها، وهي ابنةُ عَمِّي. وقال جعفرٌ: ابنةُ عَمِّي، وخَالَتُها تَحتي. وقال زيدٌ: ابنةُ أخِي. فقَضَى بِهَا النبيُّ ﷺ لخَالَتِهَا، وقالَ: «الخَالَةُ بِمَنزِلَةِ الأمِّ». وقال لعليٍّ: «أنتَ مِنِّي، وأنا مِنكَ». وقال لجعفرٍ: «أشْبَهتَ خَلْقِي وخُلُقِي». وقال لزيدٍ: «أنتَ أخُونا ومَوْلَانا».(٦) | ص |