عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
عبد الغني المقدسي

كتابُ النكاحِ
٣٠١ عن عبدالله بن مَسعودٍ ﵁ قال: قال لَنَا رسولُ الله ﷺ: «يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنكُم البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فإِنَّهُ أغَضُّ لِلْبَصَرِ، وأحْصَنُ لِلفَرْجِ، وَمَنْ لَم يَسْتَطِعْ فَعَلَيهِ بِالصَّومِ، فإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ».(١) ص
٣٠٢ عن أنس بنِ مالكٍ ﵁: أنَّ نَفَراً مِن أصحاب النبيِّ ﷺ سَألُوا أزواجَ النبيِّ ﷺ عن عَمَلِه في السِّرِّ؟ فقال بعضُهم: لا أتزوَّجُ النِّسَاءَ. وقال بعضُهم: لاَ آكُلُ اللَّحمَ. وقال بعضُهم: لاَ أنَامُ عَلَى فِرَاشٍ. فَحَمِدَ الله وأثنَى عَلَيهِ، وقال: «مَا بَالُ أقْوَامٍ قَالُوا كذا! لَكِنِّي أُصَلِّي وأنَامُ، وأصُومُ وأُفطِرُ، وأتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَن سُنَّتي فَلَيسَ مِنِّي».(٢) ص
٣٠٣ عن سَعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ ﵁ قال: رَدَّ رسولُ الله ﷺ عَلَى عُثمانَ بنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، ولَو أذِنَ لَهُ لاخْتَصَينَا.
التَّبَتُّل: تركُ النِّكَاحِ، ومنه قيل لِمَريَمَ عليها السلامُ: البَتُولُ.(٣)
ص
٣٠٤ عن أُمِّ حَبِيبَةَ بنتِ أبي سُفيَانَ ﵂ أنها قالت: يا رسولَ الله! انكِح أُختي ابنَةَ أبي سُفيَانَ. فقَالَ: «أوَ تُحِبِّينَ ذَلِكَ؟». فقلتُ: نَعَم، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وأحَبُّ مَن شَارَكَني في خَيرِ أُختي. فقال النبيُّ ﷺ: «إنَّ ذَلِكَ لاَ يَحِلُّ لِي». قالَتْ: فإِنَّا نُحَدَّثُ أنَّكَ تُريدُ أنْ تَنكِحَ بِنتَ أبي سَلَمَةَ. قالَ: «بِنتُ أُمِّ سَلَمَةَ؟!». قلتُ: نَعَم. قال: «إنَّها لَو لَم تَكُن رَبِيبَتي في حَجْري مَا حَلَّت لِي، إنَّها لاَبنَةُ أخي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أرضَعَتني وأبا سَلَمَةَ ثُوَيبَةُ، فَلاَ تَعرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ ولاَ أخَوَاتِكُنَّ».
قال عُروَةُ: وثُوَيبَةُ مَولاةٌ لأِبي لَهَبٍ، كان أبو لَهَبٍ أعتَقَها، فأرضَعَتِ النبيَّ ﷺ، فلما مات أبو لهبٍ أُرِيَهُ بعضُ أهلِه بِشرِّ حِيبَةٍ، قالَ له: ماذا لَقِيتَ؟ قال له أبو لهب: لم ألقَ بعدَكم خيرًا، غير أني سُقِيتُ في هذه بِعَتَاقتي ثويبة.
الحِيبة - بكسر الحاء -: الحالة.(٤)
ص
٣٠٥ عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لا يُجمَعُ بينَ المرأةِ وعمَّتِها، ولا بينَ المرأةِ وخَالتِها».(٥) ص
٣٠٦ عن عُقبَةَ بن عَامرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إنَّ أحقَّ الشروطِ أن توفُوا به ما استَحلَلْتُم به الفروجَ».(٦) ص
٣٠٧ عن ابنِ عُمَرَ ﵄: أنَّ رَسولَ الله ﷺ نَهَى عَن نِكاحِ الشِّغَارِ. والشِّغارُ: أن يزوِّجَ الرجلُ ابنتَه على أن يُزوِّجَهُ ابنتَه، وليسَ بينهُمَا صداقٌ.(٧) ص
٣٠٨ عن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁: أن النبيَّ ﷺ نهى عن نكاحِ المتعةِ يومَ خيبَرَ، وعن لحُومِ الحُمُرِ الأهليَّةِ.(٨) ص
٣٠٩ عن أبي هُرَيرةَ ﵁، أن رسولَ الله ﷺ قالَ: «لا تُنكَحُ الأيِّمُ حتَّى تُستأمَرَ، ولا تُنكَحُ البِكرُ حتَّى تُستأذَنَ». قالوا: يا رسولَ الله! فكيف إذنها؟ قال: «أن تسكُتَ».(٩) ص
٣١٠ عن عائشةَ ﵂ قالت: جاءتِ امرأةُ رفاعةَ القُرظيِّ إلى النبيِّ ﷺ، فقالت: كنتُ عندَ رفاعةَ القرظيِّ فطلَّقَني، فبَتَّ طلاقي، فتزوَّجْتُ بعدَه عبدَالرحمن بنَ الزَّبيرِ، وإنما معَه مثلُ هُدْبةِ الثَّوبِ. فتبسَّمَ رسولُ الله ﷺ، وقال: «أتُريدينَ أن ترجِعي إلى رِفاعةَ؟ لاَ، حتَّى تذوقي عُسَيلَتَه، ويذوقَ عُسيلَتَكِ». قالت: وأبو بَكرٍ عنده، وخالدُ بن سعيدٍ بالبابِ ينتظِرُ أن يُؤذَنَ له، فنادَى: يا أبا بكرٍ! ألاَ تسمَعُ هذِه ما تجهَرُ به عندَ رسولِ الله ﷺ؟!(١٠) ص
٣١١ عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: مِنَ السُّنةِ إذا تزوَّجَ البِكرَ على الثيِّبِ أقام عندها سَبعًا، وقَسَمَ. وإذا تزوَّجَ الثيِّبَ على البِكرِ، أقام عندها ثلاثًا، ثم قَسَمَ.
قال أبو قِلاَبَةَ: ولو شِئتُ لقلتُ: إن أنَسًا رَفَعَهُ إلى النبيِّ ﷺ.(١١)
ص
٣١٢ عن ابنِ عباس ﵄ قال: قال رَسولُ الله ﷺ: «لو أنَّ أحدَكم إذا أرادَ أن يأتيَ أهلَهُ قالَ: بسم الله، اللهُمَّ جنِّبنا الشيطانَ، وجنِّب الشيطانَ ما رزقتَنا. فإنه إن يُقدَّر بينهما ولدٌ في ذَلكَ لم يَضرَّهُ الشيطانُ أبَدًا».(١٢) ص
٣١٣ عن عُقبَةَ بن عامرٍ ﵁، أن رسولَ الله ﷺ قال: «إيَّاكُم والدخولَ علَى النساءِ». فقال رجلٌ من الأنصارِ: يا رسول الله! أفرأيْتَ الحَمْوَ؟ قالَ: «الحَمْوُ المَوتُ».
ولمسلم(١٣): عن أبي الطاهرِ، عن ابنِ وهبٍ قالَ: سمعتُ الليثَ يقول: الحَمْوُ أخو الزوجِ، ومَا أشبَهَهُ من أقاربِ الزوجِ؛ ابنِ العمِّ ونحوِه.(١٤)
ص
الفهرس