عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
عبد الغني المقدسي

كتاب الأَيْمَان والنُّذُور
٣٥٧ عن عبدِالرحمنِ بنِ سَمُرَةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «يا عبدَالرحمنِ بنَ سَمُرَةَ! لا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فإنك إنْ أُعطِيتَها عن مسألةٍ وُكِلتَ إليها، وإن أُعطِيتَها عَن غيرِ مَسألةٍ أُعِنتَ عَليها. وإذا حَلَفتَ على يَمينٍ، فرأيتَ غيرَها خَيراً منها، فَكفِّر عن يَمينِك، وائتِ الذي هو خَيرٌ».(١) ص
٣٥٨ عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إنّي واللهِ - إن شاء اللهُ - لاَ أَحلِفُ على يَمينٍ، فأَرَى غَيرَها خَيراً منها، إلا أَتَيتُ الذي هو خيرٌ، وتَحَلَّلْتُها».(٢) ص
٣٥٩ عن عُمرَ بن الخطاب ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: «إنَّ الله يَنهاكُم أن تَحلِفُوا بآبائِكُم».
- ولمسلمٍ: «فمَن كانَ حالِفاً فَلْيَحلِفْ باللهِ، أو لِيَصمُتْ».
- وفي روايةٍ: قال عُمَرُ: فوالله مَا حَلَفتُ بها مُنذُ سمعتُ رسولَ الله ﷺ ينهَى عنها، ذاكِراً ولا آثِراً.
آثِراً: يعني: حاكياً عَن غَيري أنّه حَلَفَ بها.(٣)
ص
٣٦٠ عن أبي هُريرةَ ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ قال: «قالَ سُلَيمانُ بنُ داودَ - عليهما السَّلام -: لَأَطُوفَنَّ الليلةَ على سَبعينَ امرأةً، تَلِدُ كُلُّ امرأةٍ مِنهُنَّ غُلاماً يُقاتِل في سَبيل الله. فقيل له: قل: إن شاءَ اللَّهُ. فلَم يَقُل. فأَطافَ بِهِنَّ، فلَم تَلِدْ منهُنَّ إلا امرأةٌ واحدةٌ نِصفَ إنسانٍ». قال: فقال رسولُ الله ﷺ: «لو قالَ: إن شَاءَ اللَّهُ، لَم يَحنَثْ، وكانَ دَرَكاً لِحاجتِهِ».
قولُه: «قِيلَ له: قُل: إن شاءَ اللَّهُ» يعني: قال له المَلَكُ.(٤)
ص
٣٦١ عن عبدِالله بنِ مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَن حَلَف على يَمينٍ صَبرٍ يَقتَطِعُ بها مالَ امرِئٍ مُسلِم، هُو فيها فاجِرٌ؛ لَقِيَ اللَّهَ وهُو عليه غَضبانُ». ونَزَلَتْ: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَٰنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ...﴾ إلى آخِر الآيةِ [آل عمران: ٧٧].
[الصبر: الحبس. يعني: أنه يحبس نفسه على اليمين](٥).(٦)
ص
٣٦٢ عنِ الأشعَثِ بن قَيسٍ قال: كانَ بَيني وبينَ رجُلٍ خُصومةٌ في بئرٍ، فاختصمَنا إلَى رسولِ الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: «شَاهِدَاكَ، أو يَمِينُه». قلتُ: إذاً يَحلِفُ ولا يُبَالِي. فقال رسولُ الله ﷺ: «مَن حَلَف على يَمينٍ صَبرٍ يَقتَطِعُ بها مَالَ امرِئٍ مُسلِمٍ، هُو فيها فاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وهُو عَليه غَضبانُ».(٧) ص
٣٦٣ عن ثابتِ بنِ الضَّحَّاك الأنصاري: أنّه بايَعَ رسولَ الله ﷺ تحتَ الشجرةِ، وأنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «من حَلَف على يَمينٍ بِمِلَّةٍ غيرِ الإِسلام كاذباً مُتعمِّداً فهو كما قَال. ومَن قَتَل نفسَه بِشَيءٍ عُذِّب به يومَ القيامَةِ. وليسَ على رَجُلٍ نذرٌ فيما لاَ يَملِكُ».
- وفي روايةٍ: «وَلعنُ المُؤمنِ كَقَتلِهِ».
- وفي روايةٍ: «من ادَّعَى دَعْوَى كاذبةً، لِيتكَثَّرَ بها؛ لم يزِدْهُ اللَّهُ إلاَّ قِلَّةً».(٨)
ص
الفهرس