عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
عبد الغني المقدسي

كتاب الطلاق
٣١٧ عن عبدِالله بن عُمَرَ ﵄: أنه طلقَ امرأةً له وهي حائضٌ، فذكرَ ذلكَ عمرُ لرسولِ الله ﷺ، فتغيَّظَ فيه رسولُ الله ﷺ، ثم قال: «ليراجِعْها، ثم يُمسِكْها حتَّى تطهُرَ، ثم تحيضَ فتطهُرَ، فإن بَدَا له أن يطلِّقَها فليطلِّقْها قبلَ أن يمسَّها، فتلكَ العِدةُ كما أمرَ الله عز وجل».
وفي لفظ: «حتَّى تحيضَ حَيضةً مُستقبَلةً، سِوى حيضتِها التي طلَّقها فيها».
وفي لفظ: فحُسِبَت من طَلاقِها، وراجَعَها عبدُالله كما أمرَهُ رسولُ الله ﷺ.(١)
ص
٣١٨ عن فاطمَةَ بنتِ قيسٍ: أن أبا عَمرِو بنَ حفصٍ طلَّقها ألبتَّة وهو غائبٌ - وفي روايةٍ: طلقها ثلاثًا -، فأرسَلَ إليها وَكيلَه بشعيرٍ، فسَخِطَتْهُ، فقال: واللهِ ما لكِ علَينا مِن شيءٍ! فجاءَت رسولَ الله ﷺ، فذَكَرَت ذلكَ لَه، فقال: «ليسَ لكِ عليهِ نفقةٌ» - وفي لفظ: «ولاَ سُكنَى» -، فأمَرَها أن تَعتَدَّ في بَيتِ أمِّ شَريكٍ، ثُمَّ قالَ: «تِلكَ امرأةٌ يغشَاها أصحابي، اعتَدِّي عندَ ابنِ أمِّ مكتُومٍ، فإنَّهُ رجلٌ أعمى، تَضعِينَ ثيابَكِ، فإذا حَلَلتِ فآذِنيني». قالت: فلَمَّا حَلَلتُ ذَكَرتُ لَه أنَّ معاويةَ بنَ أبي سُفيانَ، وأبا جَهمٍ خطَبَاني، فقالَ رسولُ الله ﷺ: «أمَّا أبو جَهمٍ فلاَ يضعُ عَصاهُ عَن عاتِقِهِ، وأمَّا معاويةُ فصُعلوكٌ لاَ مَالَ لَه. انكِحي أُسامةَ بنَ زيدٍ». فكَرِهتُهُ، ثُمَّ قالَ: «انكِحي أُسامةَ». فنَكَحتُهُ، فجعَلَ اللهُ فيهِ خيرًا، واغتَبَطتُ.(٢) ص
الفهرس