الغاية والتقريب
أبو شجاع الأصفهاني

كتاب الصلاة
(مواقيت الصلاة)

الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ خَمْسٌ:

الظُّهْرُ: وَأَوَّلُ وَقْتِهَا زَوَالُ الشَّمْسِ، وَآخِرُهُ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ ظِلِّ الزَّوَالِ.

وَالْعَصْرُ: وَأَوَّلُ وَقْتِهَا الزِّيَادَةُ عَلَى ظِلِّ الْمِثْلِ، وَآخِرُهُ فِي الِاخْتِيَارِ إِلَى ظِلِّ الْمِثْلَيْنِ، وَفِي الْجَوَازِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.

وَالْمَغْرِبُ: وَوَقْتُهَا وَاحِدٌ وَهُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ، وَآخِرُهُ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ.

وَالْعِشَاءُ: وَأَوَّلُ وَقْتِهَا إِذَا غَابَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ، وَآخِرُهُ فِي الِاخْتِيَارِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَفِي الْجَوَازِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي.

وَالصُّبْحُ: وَأَوَّلُ وَقْتِهَا طُلُوعُ الْفَجْرِ الثَّانِي، وَآخِرُهُ فِي الِاخْتِيَارِ إِلَى الْإِسْفَارِ، وَفِي الْجَوَازِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ.

فصل (في شروط وجوبها)

وَشَرَائِطُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: الْإِسْلَامُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ؛ وَهُوَ التَّكْلِيفُ.

فصل (في الصلوات المسنونة والرواتب)

وَالصَّلَوَاتُ الْمَسْنُونَةُ خَمْسٌ: الْعِيدَانِ، وَالْكُسُوفَانِ، وَالِاسْتِسْقَاءُ.

وَالسُّنَنُ التَّابِعَةُ لِلْفَرَائِضِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً: رَكْعَتَا الْفَجْرِ، وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهُ، وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَثَلَاثٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ.

وَثَلَاثُ نَوَافِلَ مُؤَكَّدَاتٌ: صَلَاةُ اللَّيْلِ، وَصَلَاةُ الضُّحَىٰ، وَصَلَاةُ التَّرَاوِيحِ.

فصل (في شروط الصلاة)

وَشَرَائِطُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا خَمْسَةُ أَشْيَاءَ: طَهَارَةُ الْأَعْضَاءِ مِنَ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ بِلِبَاسٍ طَاهِرٍ، وَالْوُقُوفُ عَلَىٰ مَكَانٍ طَاهِرٍ، وَالْعِلْمُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ.

وَيَجُوزُ تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ فِي حَالَتَيْنِ: فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ، وَفِي النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ.

فصل (في أركان الصلاة وسننها)

وَأَرْكَانُ الصَّلَاةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رُكْنًا: النِّيَّةُ، وَالْقِيَامُ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةٌ مِنْهَا، وَالرُّكُوعُ، وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالِاعْتِدَالُ، وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالسُّجُودُ، وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالْجُلُوسُ الْأَخِيرُ، وَالتَّشَهُّدُ فِيهِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ، وَالتَّسْلِيمَةُ الْأُولَى، وَنِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَتَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ عَلَىٰ مَا ذَكَرْنَاهُ.

وَسُنَنُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا شَيْئَانِ: الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ.

وَبَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا شَيْئَانِ: التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ، وَالْقُنُوتُ فِي الصُّبْحِ، وَفِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.

وَهَيْآتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ خَصْلَةً: رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ، وَوَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ، وَالتَّوَجُّهُ، وَالِاسْتِعَاذَةُ، وَالْجَهْرُ فِي مَوْضِعِهِ، وَالْإِسْرَارُ فِي مَوْضِعِهِ، وَالتَّأْمِينُ، وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، وَالتَّكْبِيرَاتُ عِنْدَ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ، وَقَوْلُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَالتَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ فِي الْجُلُوسِ يَبْسُطُ الْيُسْرَىٰ وَيَقْبِضُ الْيُمْنَىٰ إِلَّا الْمُسَبِّحَةَ فَإِنَّهُ يُشِيرُ بِهَا مُتَشَهِّدًا، وَالِافْتِرَاشُ فِي جَمِيعِ الْجَلَسَاتِ، وَالتَّوَرُّكُ فِي الْجَلْسَةِ الْأَخِيرَةِ، وَالتَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ.

فصل (في أمور تخالف فيها المرأة الرجل في الصلاة)

وَالْمَرْأَةُ تُخَالِفُ الرَّجُلَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: فَالرَّجُلُ يُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَيُقِلُّ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَيَجْهَرُ فِي مَوَاضِعِ الْجَهْرِ، وَإِذَا نَابَهُ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ سَبَّحَ، وَعَوْرَتُهُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ.

وَالْمَرْأَةُ تَضُمُّ بَعْضَهَا إِلَىٰ بَعْضٍ، وَتَخْفِضُ صَوْتَهَا بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ، وَإِذَا نَابَهَا شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ صَفَّقَتْ، وَجَمِيعُ بَدَنِ الْحُرَّةِ عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا؛ وَعَوْرَةُ الْأَمَةِ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ.

فصل (في مبطلات الصلاة)

وَالَّذِي يُبْطِلُ الصَّلَاةَ أَحَدَ عَشَرَ شَيْئًا: الْكَلَامُ الْعَمْدُ، وَالْعَمَلُ الْكَثِيرُ الْمُتَوَالِي، وَالْحَدَثُ، وَحُدُوثُ النَّجَاسَةِ، وَانْكِشَافُ الْعَوْرَةِ، وَتَغْيِيرُ النِّيَّةِ، وَاسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ، وَالْأَكْلُ، وَالشُّرْبُ، وَالْقَهْقَهَةُ، وَالرِّدَّةُ.

فصل (فيما تشتمل عليه الصلاة)

وَرَكَعَاتُ الْفَرَائِضِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً: فِيهَا سَبْعَةَ عَشَرَ رُكُوعًا، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ سَجْدَةً، وَأَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ تَكْبِيرَةً، وَتِسْعُ تَشَهُّدَاتٍ خَمْسَةٌ مِنْهَا فَرْضٌ، وَعَشْرُ تَسْلِيمَاتٍ، وَمِئَةٌ وَثَلَاثٌ وَخَمْسُونَ تَسْبِيحَةً.

وَجُمْلَةُ الْأَرْكَانِ فِي الصَّلَاةِ مِئَتَانِ وَأَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ رُكْنًا: فِي الصُّبْحِ ثَلَاثُونَ رُكْنًا، وَفِي الْمَغْرِبِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رُكْنًا، وَفِي الرُّبَاعِيَّةِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ رُكْنًا.

وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ فِي الْفَرِيضَةِ صَلَّىٰ جَالِسًا، وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الْجُلُوسِ صَلَّىٰ مُضْطَجِعًا (أَيْ عَلَىٰ جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ)، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ يُصَلِّي بِطَرْفِهِ وَيَنْوِي بِقَلْبِهِ.

فصل (في سجود السهو)

وَالْمَتْرُوكُ مِنَ الصَّلَاةِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: فَرْضٌ، وَسُنَّةٌ، وَهَيْئَةٌ.

فَالْفَرْضُ: لَا يَنُوبُ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ، بَلْ إِنْ ذَكَرَهُ وَالزَّمَانُ قَرِيبٌ أَتَىٰ بِهِ، وَبَنَىٰ عَلَيْهِ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ.

وَالسُّنَّةُ: لَا يَعُودُ إِلَيْهَا بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِالْفَرْضِ، لَكِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَنْهَا.

وَالْهَيْئَةُ: لَا يَعُودُ إِلَيْهَا بَعْدَ تَرْكِهَا، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَنْهَا.

وَإِذَا شَكَّ فِي عَدَدِ مَا أَتَىٰ بِهِ مِنَ الرَّكَعَاتِ بَنَىٰ عَلَى الْيَقِينِ (وَهُوَ الْأَقَلُّ) وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ.

وَسُجُودُ السَّهْوِ سُنَّةٌ، وَمَحَلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ.

فصل (في الأوقات التي تكره فيها الصلاة)

وَخَمْسَةُ أَوْقَاتٍ لَا يُصَلَّىٰ فِيهَا إِلَّا صَلَاةً لَهَا سَبَبٌ: بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّىٰ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَعِنْدَ طُلُوعِهَا حَتَّىٰ تَتَكَامَلَ وَتَرْتَفِعَ قَدْرَ رُمْحٍ، وَإِذَا اسْتَوَتْ حَتَّىٰ تَزُولَ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّىٰ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعِنْدَ الْغُرُوبِ حَتَّىٰ يَتَكَامَلَ غُرُوبُهَا.

فصل (في صلاة الجماعة)

وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ.

وَعَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يَنْوِيَ الْجَمَاعَةَ دُونَ الْإِمَامِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَأْتَمَّ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ، وَالْبَالِغُ بِالْمُرَاهِقِ.

وَلَا تَصِحُّ قُدْوَةُ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ، وَلَا قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ.

وَأَيُّ مَوْضِعٍ صَلَّىٰ فِي الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِيهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِصَلَاتِهِ أَجْزَأَهُ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ.

وَإِنْ صَلَّىٰ خَارِجَ الْمَسْجِدِ قَرِيبًا مِنْهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِصَلَاتِهِ وَلَا حَائِلَ هُنَاكَ جَازَ.

وَحَدُّ الْقُرْبِ بَيْنَهُمَا: ثَلَاثُ مِئَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا.

فصل (في صلاة المسافر)

وَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ قَصْرُ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ بِخَمْسِ شَرَائِطَ: أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَأَنْ تَكُونَ مَسَافَتُهُ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخاً بِلَا إِيَابٍ، وَأَنْ يَكُونَ مُؤَدِّياً لِلصَّلَاةِ، وَأَنْ يَنْوِيَ الْقَصْرَ مَعَ الْإِحْرَامِ، وَأَنْ لَا يَأْتَمَّ بِمُقِيمٍ.

وَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ أَيِّهُما شَاءَ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ أَيِّهُما شَاءَ.

وَيَجُوزُ لِلْحَاضِرِ فِي الْمَطَرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُما فِي وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُما.

فصل (في صلاة الجمعة)

وَشَرَائِطُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ: الْإِسْلَامُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالذُّكُورِيَّةُ، وَالصِّحَّةُ، وَالِاسْتِيطَانُ.

وَشَرَائِطُ فِعْلِهَا ثَلَاثَةٌ: أَنْ تَكُونَ الْبَلَدُ مِصْراً أَوْ قَرْيَةً، وَأَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ أَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ، وَأَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ بَاقِياً، فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ عُدِمَتِ الشُّرُوطُ صُلِّيَتْ ظُهْراً.

وَفَرَائِضُهَا ثَلَاثَةٌ: خُطْبَتَانِ يَقُومُ فِيهِما وَيَجْلِسُ بَيْنَهُما، وَأَنْ تُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فِي جَمَاعَةٍ.

وَهَيْآتُها أَرْبَعُ خِصَالٍ: الْغُسْلُ، وَتَنْظِيفُ الْجَسَدِ، وَلُبْسُ الثِّيَابِ الْبِيضِ، وَأَخْذُ الظُّفُرِ وَالطِّيبُ.

وَيُسْتَحَبُّ الْإِنْصَاتُ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ، وَمَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ يَجْلِسُ.

فصل (في صلاة العيدين)

وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَهِيَ: رَكْعَتَانِ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعاً سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْساً سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ، وَيَخْطُبُ بَعْدَها خُطْبَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى تِسْعاً، وَفِي الثَّانِيَةِ سَبْعاً.

وَيُكَبِّرُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ، وَفِي الْأَضْحَى خَلْفَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.

فصل (في صلاة الكسوف والخسوف)

وَصَلَاةُ الْكُسُوفِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، فَإِنْ فَاتَتْ لَمْ تُقْضَ.

وَيُصَلِّي لِكُسُوفِ الشَّمْسِ وَخُسُوفِ الْقَمَرِ رَكْعَتَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قِيَامَانِ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ فِيهِما، وَرُكُوعَانِ يُطِيلُ التَّسْبِيحَ فِيهِما، دُونَ السُّجُودِ، وَيَخْطُبُ بَعْدَها خُطْبَتَيْنِ، وَيُسِرُّ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، وَيَجْهَرُ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ.

فصل (في صلاة الاستسقاء)

وَصَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ مَسْنُونَةٌ، فَيَأْمُرُهُمُ الْإِمَامُ بِالتَّوْبَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمَظَالِمِ، وَمُصَالَحَةِ الْأَعْدَاءِ، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ يَخْرُجُ بِهِمْ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ وَاسْتِكَانَةٍ وَتَضَرُّعٍ، وَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَهُما، وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ مِنْ يَمِينِهِ إِلَى شِمَالِهِ، وَمِنْ شِمَالِهِ إِلَى يَمِينِهِ، وَيَجْعَلُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ، وَأَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ، وَيُكْثِرُ مِنَ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَيَدْعُو بِدُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْها سُقْيا رَحْمَةٍ، وَلَا تَجْعَلْها سُقْيا عَذَابٍ وَلَا مَحْقٍ وَلَا بَلَاءٍ وَلَا هَدْمٍ وَلَا غَرَقٍ، اللَّهُمَّ عَلَى الظِّرَابِ وَالْآكَامِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ، اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً هَنِيئاً مَرِيئاً سَحّاً عَامّاً غَدَقاً طَبَقاً مُجَلَّلاً دَائِماً إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ إِنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ وَالضَّنْكِ مَا لَانَشْكُو إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ، وَاكْشِفْ عَنَّا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّاراً، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَاراً.

وَيَغْتَسِلُ فِي الْوَادِي إِذَا سَالَ، وَيُسَبِّحُ لِلرَّعْدِ وَالْبَرْقِ.

فصل (في صلاة الخوف)

وَصَلَاةُ الْخَوْفِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:

أَحَدُها: أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ: فَيُفَرِّقُهُمُ الْإِمَامُ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةٌ تَقِفُ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَفِرْقَةٌ خَلْفَهُ، فَيُصَلِّي بِالْفِرْقَةِ الَّتِي خَلْفَهُ رَكْعَةً ثُمَّ تُتِمُّ لِنَفْسِهَا، وَتَمْضِي إِلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، فَيُصَلِّي بِها رَكْعَةً، ثُمَّ تُتِمُّ لِنَفْسِها، وَيُسَلِّمُ بِها.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ: فَيَصُفُّهُمُ الْإِمَامُ صَفَّيْنِ، وَيُحْرِمُ بِهِمْ، فَإِذَا سَجَدَ سَجَدَ مَعَهُ أَحَدُ الصَّفَّيْنِ، وَوَقَفَ الصَّفُّ الْآخَرُ يَحْرُسُهُمْ، فَإِذَا رَفَعَ سَجَدُوا وَلَحِقُوهُ.

وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَالْتِحَامِ الْحَرْبِ: فَيُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَهُ رَاجِلاً أَوْ رَاكِباً، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلٍ لَها.

فصل (في اللباس)

وَيَحْرُمُ عَلَى الرِّجَالِ لُبْسُ الْحَرِيرِ، وَالتَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ، وَيَحِلُّ لِلنِّسَاءِ.

وَقَلِيلُ الذَّهَبِ وَكَثِيرُهُ فِي التَّحْرِيمِ سَوَاءٌ.

وَإِذَا كَانَ بَعْضُ الثَّوْبِ إِبْرَيْسَماً وَبَعْضُهُ قُطْناً أَوْ كَتَّاناً جَازَ لُبْسُهُ مَا لَمْ يَكُنِ الْإِبْرَيْسَمُ غَالِباً.

فصل (في بيان أحكام تجهيز الميت وما يتعلق به)

وَيَلْزَمُ فِي الْمَيِّتِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: غُسْلُهُ، وَتَكْفِينُهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَدَفْنُهُ.

وَاثْنَانِ لَا يُغَسَّلَانِ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِما: الشَّهِيدُ فِي مَعْرَكَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَالسِّقْطُ الَّذِي لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخاً.

وَيُغَسَّلُ الْمَيِّتُ وِتْراً، وَيَكُونُ فِي أَوَّلِ غُسْلِهِ سِدْرٌ، وَفِي آخِرِهِ شَيْءٌ مِنْ كَافُورٍ.

وَيُكَفَّنُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ، وَالْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ.

وَيُكَبِّرُ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ: يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ الْأُولَى، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ الثَّانِيَةِ، وَيَدْعُو لِلْمَيِّتِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ فَيَقُولُ: (اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ، خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا) وَسَعَتِها وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ فِيهَا إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لَاقِيهِ، كَانَ يَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا، اللَّهُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ بِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، وَأَصْبَحَ فَقِيراً إِلَى رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، وَقَدْ جِئْنَاكَ رَاغِبِينَ إِلَيْكَ شُفَعَاءَ لَهُ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئاً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِكَ رِضَاكَ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَجَافِ الأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِكَ الأَمْنَ مِنْ عَذَابِكَ؛ حَتَّى تَبْعَثَهُ آمِنًا إِلَى جَنَّتِكَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ)، وَيَقُولُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ: (اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ)، وَيُسَلِّمُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ.

وَيُدْفَنُ فِي لَحْدٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَيُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ بِرِفْقٍ، وَيَقُولُ الَّذِي يُلْحِدُهُ: (بِسْمِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ)، وَيُضْجَعُ فِي الْقَبْرِ بَعْدَ أَنْ يُعَمَّقَ قَامَةً وَبَسْطَةً.

وَيُسَطَّحُ الْقَبْرُ، وَلَا يُبْنَى عَلَيْهِ، وَلَا يُجَصَّصُ.

وَلَا بَأْسَ بِالْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ نَوْحٍ وَلَا شَقٍّ جَيْبٍ.

وَيُعَزَّى أَهْلُهُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ دَفْنِهِ.

وَلَا يُدْفَنُ اثْنَانِ فِي قَبْرٍ إِلَّا لِحَاجَةٍ.

الفهرس