عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
عبد الغني المقدسي

(١) باب دخول الخلاء والاستطابة
١٢ عن أنس بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ كَانَ إذا دخل الخلاء قال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الخُبُثِ والخَبَائِثِ».
الخُبُث - بضم الخاء والباء -: وهو جمع خبيث، والخبائث: جمع خبيثة. استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم.(١)
ص
١٣ عن أبي أيوبَ الأنصارِي ﵁ قال: قَالَ رسولُ الله ﷺ: «إذا أَتيتُم الغَائِطَ فلا تستقبلوا القِبْلَةَ بغائطٍ ولا بَوْل، ولا تَسْتَدْبِرُوها، ولكن شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا».
قال أبو أيوب: فقَدِمْنَا الشَّام، فوجدنا مراحيضَ قد بُنِيَتْ نَحوَ الكعبةِ، فَنَنْحَرِفُ عنها، ونستغفرُ الله عز وجل.
الغائط: الموضع المطمئن من الأرض، كانوا ينتابونه للحاجة، فكنوا به عن نفس الحدث كراهيةً لذكره بخاصٍّ اسمه.
والمراحيض: جمع مرحاض، وهو المغتسل، وهو أيضاً كناية عن موضع التخلي.(٢)
ص
١٤ عن عبدِالله بن عُمَرَ بنِ الخَطَّاب ﵄ قال: رَقِيتُ يوماً على بيت حفصةَ، فرأيتُ النَّبِيَّ ﷺ يقضِي حاجَتَه مستقبلَ الشَّام، مستدبرَ الكعبة.(٣) ص
١٥ عن أنسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قال: كان رسولُ الله ﷺ يَدخل الخلاءَ، فأحمِل أنا وغلامٌ نَحوي إدَاوَةً من مَاءٍ، وعَنَزَةً، فيَستَنْجِي بالمَاءِ.
العَنَزة: الحربة الصغيرة.(٤)
ص
١٦ عن أبي قَتَادَةَ الحارِثِ بنِ رِبعِي الأنصاري ﵁، أن النبي ﷺ قال: «لا يُمسِكَنَّ أحدُكم ذكَرَه بيمينِه وَهو يَبُول، ولا يَتَمَسَّح مِنَ الخَلاءِ بيمينِه، ولا يَتَنَفَّس في الإناءِ».(٥) ص
١٧ عن عبدالله بن عَبَّاس ﵄ قال: مرَّ النبيُّ ﷺ بقَبْرَين، فقال: «إنهما ليعَذَّبان، وما يعذبان في كَبِير، أما أحَدُهما فكان لا يَسْتَتِرُ مِنَ البَول، وأما الآخَرُ فكان يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ». فأخذ جريدَةَ رَطْبَةً، فشقَّها نصفين، فغَرَزَ في كل قبر واحدَةً، فقالوا: يا رسول الله! لِمَ فعلت هذا؟ قال: «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عنهما ما لم يَبِيَسَا».(٦) ص
الفهرس