عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
عبد الغني المقدسي

(٢٢) باب صلاةِ الاستِسقاءِ
١٥١ عن عبدِالله بنِ زَيدِ بن عَاصِم المَازِنِي قال: خرَجَ النبيُّ ﷺ يَسْتَسْقِي، فتَوَجَّهَ إلى القِبلَةِ يَدْعُو، وحَوَّلَ رِدَاءَه، ثم صَلَّى رَكْعَتَينِ، جَهَرَ فيهِمَا بالقِرَاءةِ.
ـ وفي لفظٍ: إلى المُصَلَّى.(١)
ص
١٥٢ عن أنسِ بن مَالِكٍ: أنَّ رَجُلاً دخَلَ المسجِدَ يَومَ الجُمُعَةِ من بابٍ كان نَحوَ دارِ القَضَاءِ، ورسولُ الله ﷺ قائِمٌ يَخطُبُ، فاستَقبَلَ رسولَ الله ﷺ قائِماً، ثمَّ قَالَ: يا رَسولَ الله! هَلَكَتِ الأموَالُ، وانقَطَعَتِ السُّبُلُ، فادعُ اللَّهَ يُغِثنَا.
قال: فرَفَعَ رسولُ الله ﷺ يَدَيهِ، ثمَّ قال: «اللهُمَّ أغِثنا، اللهُمَّ أغِثنا، اللهُمَّ أغِثنا».
قَالَ أنسٌ: ولا واللَّهِ؛ ما نَرَى في السَّمَاءِ مِن سَحابٍ ولا قَزَعَةٍ، وما بَينَنا وبَينَ سَلعٍ مِن بَيتٍ ولا دارٍ. قال: فطَلَعَت مِن وَرَائِه سَحَابَةٌ مِثلُ التُّرسِ، فلَمَّا توَسَّطَتِ السماءَ انتشَرَت، ثُمَّ أمطَرَت. قال: فَلا واللَّهِ، ما رَأَينَا الشَّمْسَ سَبتاً.
قَالَ: ثُمَّ دَخَل رَجُلٌ مِن ذلك البَابِ في الجُمُعَةِ المقبِلةِ، ورسولُ الله ﷺ قائِمٌ يخطُبُ، فاستَقبَلَه قائِماً، فَقَال: يا رسولَ الله! هلَكَتِ الأموَالُ، وانقطَعَتِ السُّبُلُ، فادعُ اللَّهَ يُمسِكُهَا عَنَّا. قال: فرفَعَ رسولُ الله ﷺ يدَيهِ، ثمَّ قَال: «اللهُمَّ حَوَالَينَا ولا عَلَينا، اللهُمَّ على الآكامِ والظِّرابِ، وبُطُونِ الأَوْدِيةِ، ومَنَابِتِ الشجَرِ».
قال: فأَقلَعَت، وخَرَجنا نمشِي في الشمسِ.
قال شَرِيكٌ: فسأَلتُ أنسَ بنَ مالِكٍ: أهو الرجلُ الأوَّلُ؟ قال: لا أدرِي.
قال المصنف رحمه الله: الظِّرَابُ: الجبالُ الصغارُ.
والآكامُ: جمع أَكَمَة، وهي أعلَى مِن الرَّابِيةِ، ودُون الهَضبَةِ.
ودار القضاء: دارُ عمرَ بنِ الخطاب ﵁، سميت بذلك لأنها بِيعَت في قضاء دَينِه.(٢)
ص
الفهرس