عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
عبد الغني المقدسي

(٦) باب الرَّهْنِ وغيرِه
٢٧٩ عن عائشةَ ﵂: أنَّ رسولَ الله ﷺ اشْتَرَى مِن يَهُودِيٍّ طَعَاماً، وَرَهَنَهُ دِرْعاً مِن حَدِيد.(١) ص
٢٨٠ وعن أبي هُريرةَ ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، فَإذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ».(٢) ص
٢٨١ وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ - أو قال: سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقولُ -: «مَن أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عندَ رَجُلٍ - أَوْ إنْسَانٍ - قَدْ أَفْلَسَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِن غَيْرِهِ».(٣) ص
٢٨٢ وَعن جابرِ بنِ عبدالله ﵄ قال: جَعَلَ - وفي لفظ: قَضَى - النبيُّ ﷺ بالشُّفعَةِ في كُلِّ مَالٍ لَم يُقْسَمْ، فَإذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ، وصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفعَةَ.(٤) ص
٢٨٣ عن عبدِالله بن عُمَرَ ﵄ قال: أصابَ عُمَرُ أرضاً بِخَيْبَرَ، فأتى النبيَّ ﷺ يَسْتَأمِرُه فيها، فقال: يا رسولَ الله! إني أَصَبْتُ أرضاً بِخَيْبَرَ، لَم أُصِبْ مَالاً قَطُّ هو أنْفَسُ عِندي منه، فَما تَأمُرُني بِهِ؟ قال: «إن شِئتَ حَبَسْتَ أصلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا». قال: فتَصَدَّقَ بها، غيرَ أنَّه لاَ يُبَاعُ أصلُها، ولا يُورَثُ، وَلا يُوهَبُ. قال: فتَصَدَّقَ عُمَرُ في الفُقَرَاءِ، وفي القُرْبَى، وفي الرِّقَابِ، وفي سَبِيلِ الله، وابنِ السَّبِيلِ، والضَّيْفِ. لاَ جُنَاحَ عَلَى مَن وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بالمَعْرُوفِ، أو يُطْعِمَ صَدِيقاً، غَيرَ مُتَمَوِّلٍ فيه.
ـ وفي لفظٍ: غيرَ مُتَأثِّلٍ.(٥)
ص
٢٨٤ وعن عُمَرَ ﵁ قال: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ في سَبِيلِ الله، فَأضَاعَهُ الذِي كانَ عِنْدَه، فَأرَدْتُ أن أشْتَرِيَه، وَظَنَنْتُ أنَّه يَبِيعُه بِرُخص، فسَألْتُ النبيَّ ﷺ، فقال: «لاَ تَشْتَرِهِ، ولا تَعُدْ في صَدَقَتِكَ، وإنْ أعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإنَّ العَائِدَ في هِبَتِهِ كَالعَائِدِ في قَيْئِهِ».(٦) ص
٢٨٥ وعن ابن عباس ﵄، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «العائِدُ في هِبَتِه كالعائِدِ في قَيئِه»(٧).(٨) ص
٢٨٦ عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ ﵁ قال: تَصَدَّقَ عَلَيَّ أبي بِبَعضِ مَالِه، فقالت أُمِّي عَمرَةُ بنتُ رَوَاحَةَ: لا أرْضَى حَتَّى يَشْهَدَ رَسُولُ الله ﷺ. فانطَلَقَ أبي إلى رسولِ اللهِ ﷺ لِيُشهِدَه على صَدَقَتي، فقال له رسولُ الله ﷺ: «أفَعَلتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِم؟». قَالَ: لاَ. قال: «اتَّقُوا الله، واعدِلُوا في أوْلاَدِكم». فَرَجَعَ أبي، فَرَدَّ تلكَ الصَّدَقَةَ.
ـ وفي لفظ قال: «فَلاَ تُشهِدني إذاً، فإِنِّي لاَ أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ».
ـ وفي لفظ: «فأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيرِي».(٩)
ص
٢٨٧ وعن عبدالله بن عُمَر ﵄: أن النبيَّ ﷺ عَامَلَ أهلَ خَيبَرَ بِشَطرِ مَا يَخرُجُ مِنها مِن ثَمَرٍ أو زَرعٍ.(١٠) ص
٢٨٨ عن رافع بن خَديجٍ ﵁ قال: كُنَّا أكْثَرَ الأنصارِ حَقلاً، فكُنَّا نُكري الأرضَ على أنْ لنَا هذه، ولهُم هَذه، فربما أخْرَجَتْ هَذه، ولم تُخرِج هذه، فنَهانَا عَن ذَلِكَ، فأَمَّا الوَرِقُ فَلَم يَنهَنَا.(١١) ص
٢٨٩ ولمسلم عن حَنْظَلَةَ بنِ قَيْسٍ قال: سألتُ رافِعَ بنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الأرضِ بالذَّهَبِ والوَرِقِ؟ فقال: لا بأسَ به، إنما كان النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ على عَهدِ النبيِّ ﷺ بِمَا عَلَى المَاذِيَانَاتِ، وأقْبَالِ الجَداوِلِ، وأشيَاءَ مِنَ الزَّرعِ، فَيَهلِكُ هذا، ويَسلَمُ هَذا، ويَسلَمُ هَذا ويَهلِكُ هَذا، ولَم يَكُن للنَّاسِ كِراءٌ إلاَّ هَذا، فلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ، فأَمَّا شَيءٌ مَعلومٌ مضْمُونٌ فَلاَ بأسَ بِه.
الماذياناتُ: الأنهارُ الكبار.
والجَدْوَلُ: النهرُ الصَّغيرُ.(١٢)
ص
٢٩٠ عن جابر بن عبدالله ﵄ قال: قَضَى النبيُّ ﷺ بالعُمْرَى لِمَن وُهِبَت لَهُ.
ـ وفي لفظ: «مَن أُعمِرَ عُمرَى لَه ولِعَقِبِه فإِنَّها لِلَّذي أُعطِيَها، لاَ تَرجِعُ إلَى الَّذي أعطَاهَا، لأنَّهُ أعطَى عَطاءً وَقَعَت فيه المَوَارِيثُ».
ـ وقالَ جابِرٌ: إنَّما العُمْرَى التي أجَازَ رسولُ الله ﷺ أن يقولَ: هِي لَكَ ولِعَقِبِكَ، فأَمَّا إذا قالَ: هِيَ لك ما عِشتَ، فإِنَّها تَرجِعُ إلى صَاحِبِهَا.
ـ وفي لفظ لمسلم: «أمسِكُوا عَلَيكُم أموالَكُم، ولاَ تُفسِدُوهَا، فإِنَّهُ مَن أعمَرَ عُمرَى فهيَ لِلَّذي أُعمِرَهَا، حَيًّا ومَيّتاً، ولِعَقِبِه».(١٣)
ص
٢٩١ عن أبي هُريرَةَ ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لاَ يَمنَعَنَّ جَارٌ جَارَهُ أنْ يَغرِزَ خَشَبَهُ في جِدَارِه». ثم يقولُ أبو هُريرَةَ: مَا لِي أرَاكُم عنها مُعرِضِينَ؟! واللهِ لأَرمِيَنَّ بِهَا بَينَ أكْتَافِكُم.(١٤) ص
٢٩٢ عن عائشةَ ﵂، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الأرض طُوِّقَهُ مِن سَبْعِ أرَضِينَ».(١٥) ص
الفهرس