عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
عبد الغني المقدسي

(٤) باب الشُّرُوطِ في البَيع
٢٧١ عن عائشةَ ﵂ قالت: جاءتني بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْع أَوَاقٍ، في كُلِّ عَام أُوقِيَّةٍ، فَأَعِينِيني. فقلتُ: إن أحَبَّ أهْلُكِ أن أعُدَّها لهُم، وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لي فَعَلْتُ. فذهَبَتْ بَرِيرَةُ إلى أهلِها، فقالَتْ لَهُم، فأبَوا عَلَيْها، فَجاءت مِن عِندِهِم، ورسولُ الله ﷺ جالِسٌ، فقالَت: إني عَرَضتُ ذلكَ عَلَيهِم فأبَوا، إلاَّ أن يَكُونَ لَهُم الوَلاءُ، فَأخبَرَت عَائشةُ النبيَّ ﷺ، فقالَ: «خُذيها، واشتَرِطي لَهُم الوَلاءَ، فإنَّمَا الوَلاءُ لِمَن أَعْتَقَ». فَفَعَلَت عائشةُ، ثُمَّ قامَ رسولُ الله ﷺ في النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أمَّا بَعْدُ، مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَتْ في كتاب الله، مَا كانَ مِن شَرْطٍ لَيسَ في كتاب الله فهُوَ بَاطِلٌ، وإنْ كَانَ مِائةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أحَقُّ، وشَرطُ اللَّهِ أوْثَقُ، وإنَّمَا الوَلاءُ لِمَن أَعْتَقَ».(١) ص
٢٧٢ عن جابرِ بن عبدِالله ﵄: أنه كان يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ فَأَعْيَىٰ، فَأرادَ أن يُسَيِّبَهُ. قال: فَلَحِقَني النبيُّ ﷺ، فَدَعَا لي وَضَرَبَهُ، فَسَارَ سَيْراً لَم يَسِرْ مِثلَهُ، قال: «بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ». قُلتُ: لا. ثُمَّ قال: «بِعْنِيهِ». فبِعتُه بأُوقِيةٍ، واستثنيتُ حُمْلانَه إلى أهْلي. فلمَّا بَلَغْتُ أَتَيتُه بالجَمَلِ، فَنَقَدَني ثَمَنَه، ثُمَّ رجعْتُ، فَأرْسَلَ في أَثَرِي، فَقَالَ: «أتُرَاني مَاكَسْتُكَ لآخُذَ جَمَلَكَ؟ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ، فَهُوَ لَكَ».(٢) ص
٢٧٣ عن أبي هريرةَ ﵁ قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ أن يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْع أَخِيهِ، وَلاَ يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلاَ تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا في إنَائِهَا.(٣) ص
الفهرس