عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
عبد الغني المقدسي

(٧) باب التَّمَتُّع
٢٣٠ عن أبي جَمْرَةَ نَصرِ بن عِمْرَانَ الضُّبَعي قال: سألتُ ابنَ عبَّاسٍ عن المُتْعَةِ، فأمرَني بها، وسألتُه عن الهَدْيِ، فقال: فيهَا جَزُورٌ، أو بقرةٌ، أو شاةٌ، أو شِرْكٌ في دم. قال: كان ناسٌ كرِهُوها، فنِمْتُ، فرأيتُ في المنام كأنَّ إنسانًا يُنَادِي: حجٌّ مبرورٌ، ومُتعةٌ متقبَّلَةٌ. فأتيتُ ابنَ عباسٍ، فحدَّثتُه، فقالَ: اللَّهُ أكبرُ! سنةُ أبي القاسمِ ﷺ.(١) ص
٢٣١ عن عبدِالله بن عُمرَ ﵄ قال: تمتَّعَ النبيُّ ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ بالعُمرةِ إلى الحجِّ، وأهْدَى، فساق معه الهَدْيَ مِن ذي الحُلَيْفَةِ، وبدأَ رسولُ الله ﷺ فأهلَّ بالعُمْرَةِ، ثم أهلَّ بالحجِّ، فتمتَّعَ الناسُ معَ رسولِ الله ﷺ بالعُمْرَةِ إلى الحجِّ، فكان مِن النَّاسِ مَن أهدَى، فساقَ الهديَ مِن ذي الحُلَيْفَةِ، ومنهُم مَن لم يُهْدِ. فلما قدِمَ النبيُّ ﷺ مكةَ قال للناس: «من كان منكُم أهدَى فإنه لا يَحِلُّ من شيءٍ حَرُمَ منه حتى يقضِيَ حجَّه، ومَن لم يكُن أهدَى فلْيَطُف بالبيتِ، وبالصَّفَا والمَرْوَةِ، ولْيُقَصِّر ولْيَحْلِلْ، ثم لِيُهِلَّ بالحجِّ ولْيُهدِ، فمَنْ لَم يَجِد هديًا فليصُمْ ثلاثةَ أيامٍ في الحجِّ، وسبعَةً إذا رجَعَ إلى أهلِهِ». فطافَ رسولُ الله ﷺ حينَ قَدِمَ مكةَ، واستَلَمَ الركنَ أولَ شيءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثلاثةَ أطوافٍ من السَّبعِ، ومشَى أربعةً، وركعَ حينَ قضَى طَوَافَه بالبَيتِ عِندَ المَقَامِ ركعَتَينِ، ثم سَلَّمَ فانصَرَفَ، فأتَى الصفَا، فطافَ بالصفَا والمروةِ سبعةَ أطوافٍ، ثم لم يَحْلِلْ مِن شيءٍ حَرُمَ منه حتَّى قضَى حجَّه، ونحرَ هديَه يوم النحرِ، وأفاضَ فطافَ بالبيتِ، ثم حَلَّ من كُلِّ شيءٍ حرُم منه. وفعلَ ما فعَلَ رسولُ الله ﷺ مَنْ أهدَى فساقَ الهديَ مِنَ الناسِ.(٢) ص
٢٣٢ عن حفصةَ زوجِ النبيِّ ﷺ أنها قالت: يا رسولَ الله! ما شأنُ الناسِ حَلُّوا من العمرةِ، ولم تَحِلَّ أنتَ من عُمرَتِك؟ فقالَ: «إني لبَّدتُ رأسِي، وقلَّدتُ هديِي، فلا أحِلُّ حتى أنحَرَ».(٣) ص
٢٣٣ عن عمرانَ بن حُصَينٍ ﵁ قال: أُنزِلَت آيةُ المتعةِ في كتابِ اللهِ تعالى، فَفَعَلْنَاها معَ رسولِ الله ﷺ، ولم يَنزل قرآنٌ يحرِّمُه، ولم يَنهَ عنها حتى ماتَ، قال رجلٌ برأيِه ما شاء. قال البخاري: يقالُ: إنه عُمَرُ.
ـ ولمسلم: نزلت آيةُ المتعةِ ـ يَعني: متعةَ الحجِّ ـ، وأمرنا بها رسولُ الله ﷺ، ثم لم تنزِلْ آيةٌ تنسَخُ آيةَ متعةِ الحجِّ، ولم يَنْهَ عنها حتَّى ماتَ.
ـ ولهما بمعناه.(٤)
ص
الفهرس