عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
| (٤) باب حُرمَةِ مَكَّةَ | ||
| ٢١٩ | عن أبي شُرَيحٍ خُوَيلِدِ بن عَمرو الخُزَاعي العَدَوي ﵁: أنَّه قال لعَمرو بن سعيدِ بن العاص - وهو يَبعَثُ البُعُوثَ إلى مكةَ -: ائذَنْ لِي أيُّها الأميرُ أن أُحَدِّثَكَ قولاً قام به رسولُ الله ﷺ الغَدَ من يوم الفتح، فسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعاه قَلبِي، وأبصرَتْهُ عَينَايَ حِين تَكَلَّمَ به؛ أنه حَمِدَ الله، وأثنَى عليه، ثمَّ قال: «إنَّ مكَّةَ حَرَّمها الله تعالى، ولَم يُحرِّمها الناسُ، فلا يَحِلُّ لامرئٍ يُؤمِنُ بالله واليَومِ الآخِرِ أن يَسفِكَ بها دَمًا، ولاَ يَعضِدَ بها شَجَرَةً. فإِن أَحَدٌ تَرَخَّصَ بقتالِ رسولِ الله ﷺ فقُولُوا: إن الله قَد أذِنَ لِرسُولِه، ولَم يَأذَن لَكُم، وإنَّمَا أَذِنَ لِي سَاعةً مِن نَهَارٍ، وقَد عادَت حُرمَتُها اليومَ كحُرمَتِها بالأمسِ، فليُبَلِّغ الشاهدُ الغائبَ». فقيل لأبي شُريحٍ: ما قال لكَ؟ قالَ: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شُريحٍ؛ إن الحَرَمَ لاَ يُعِيذُ عَاصِيًا، ولا فارًّا بدَمٍ، ولا فارًّا بخَربَة. الخَربَة: بالخاء المعجمة، والراء المهملة، قيل: الجناية، وقيل: البَلِيَّةُ، وقيل: التُّهَمَة، وأصلها في سَرِقَة الإبل، قال الشاعر: والخَارِبُ اللِّصُّ يُحِبُّ الخَارِبَا(١) |
ص |
| ٢٢٠ | عن عبدالله بن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ يوم فَتح مكةَ: «لاَ هِجرَةَ، ولكِنْ جِهادٌ ونِيَّةٌ، وإذا استُنفِرتُم فَانفِرُوا». وقال يومَ فتح مكةَ: «إنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَّمَهُ الله يوم خَلَقَ السَّمٰواتِ والأرضَ، فهو حَرَامٌ بحُرمَةِ الله إلى يوم القِيامةِ، وإنه لَم يَحِلَّ القِتَالُ فيه لأحَدٍ قَبلِي، ولَم يَحِلَّ لِي إلاَّ سَاعةً من نَهَارٍ، فهو حَرَامٌ بحُرمةِ الله إلى يوم القِيامةِ، لاَ يُعضَدُ شَوكُهُ، ولاَ يُنَفَّرُ صَيدُه، ولا يَلتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلاَّ مَن عَرَّفَها، ولاَ يُختَلَى خَلاهُ». فقال العباسُ: يا رسولَ الله! إلاَّ الإذخِرَ، فإنَّه لِقَينِهِم وبُيُوتِهِم. فقال: «إلا الإذخِرَ». القَينُ: الحَدَّادُ.(٢) |
ص |