عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
عبد الغني المقدسي

(١٠) باب فسخِ الحجِّ إلى العمرةِ
٢٤٠ عن جابرِ بن عبدالله ﵁ قالَ: أهَلَّ النبيُّ ﷺ وأصحابُه بالحجِّ، وليسَ مع أحدٍ منهُم هديٌ غيرَ النبيِّ ﷺ وطلحةَ، وقَدِمَ عليٌّ من اليمن، فقال: أهلَلْتُ بمَا أهلَّ به النبيُّ ﷺ. فأمرَ النبيُّ ﷺ أصحابَه أن يجعَلُوها عُمْرَةً، فيطوفُوا، ثُمَّ يُقَصِّرُوا ويَحِلُّوا، إلا من كان معَه الهديُ. فقالُوا: نَنْطَلِقُ إلى منًى وذكرُ أحدِنا يقطُرُ! فبلغَ ذلك النبيَّ ﷺ فقال: «لو استقبَلْتُ من أمري ما استدبَرْتُ ما أهدَيْتُ، ولولا أن معيَ الهديَ لأحلَلْتُ». وحاضت عائشةُ، فنسكَتِ المناسِكَ كُلَّها، غيرَ أنها لم تَطُف بالبيتِ، فلما طَهُرَت طافَت بالبيتِ، قالت: يا رسول الله! تَنطَلِقُون بحجَّةٍ وعمرَةٍ وأنطلقُ بحجٍّ؟ فأمرَ عبدَالرحمن بنَ أبي بكرٍ أن يخرُجَ معها إلى التَّنعيم، فاعتَمَرَت بعدَ الحَجِّ.(١) ص
٢٤١ وعن جابرٍ ﵁ قال: قدِمْنَا معَ رَسُولِ الله ﷺ، ونحن نقولُ: لبَّيْكَ بالحجِّ. فأمرَنَا رسولُ الله ﷺ، فجَعَلْنَاها عُمْرَةً.(٢) ص
٢٤٢ عن عبدالله بن عباسٍ ﵄ قال: قدِمَ رسولُ الله ﷺ وأصحابه صبيحةَ رابعةٍ، فأمرَهُم أن يجعَلُوها عُمرةً، فقالوا: يا رسولَ الله! أيُّ الحِلِّ؟ قال: «الحلُّ كلُّه».(٣) ص
٢٤٣ عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيرِ قال: سُئِلَ أسامةُ بنُ زيدٍ وأَنَا جَالِسٌ: كيف كانَ رسولُ الله ﷺ يَسيرُ حين دفع؟ قال: كان يسيرُ العَنَقَ، فإذا وجدَ فجْوَةً نَصَّ.
العنق: انبساط السير.
والنص: فوق ذلك.(٤)
ص
٢٤٤ عن عبدالله بن عَمْرو ﵄: أن رسولَ الله ﷺ وقفَ في حجّةِ الوَدَاعِ، فجعلُوا يسألُونه، فقال رجلٌ: لم أشعُر، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أن أذبَحَ؟ قَالَ: «اذبَحْ، وَلاَ حَرَجَ». وجاء آخر فقال: لم أشعُر، فنحَرْتُ قَبْلَ أَن أرمِيَ؟ فقَالَ: «ارمِ، وَلاَ حَرَجَ». فمَا سُئِل يومَئِذٍ عن شيءٍ قُدِّم ولاَ أُخِّر إلا قال: «افعَل، ولا حَرَجَ».(٥) ص
٢٤٥ عن عبدِالرحمنِ بنِ يَزيدَ النَّخَعي: أنه حجَّ معَ ابنِ مسعودٍ، فرآه يَرمِي الجَمْرَةَ الكبرى بسبعِ حصياتٍ، فجعلَ البيتَ عن يسارِه، ومِنى عن يمينِه، ثم قال: هذا مَقَامُ الذي أُنزِلَت عَلَيه سُورَةُ البقرةِ ﷺ.(٦) ص
٢٤٦ عن عبدالله بنِ عُمَرَ ﵄: أن رسولَ الله ﷺ قَالَ: «اللهُمَّ ارحَم المُحَلِّقِينَ». قالُوا: والمُقَصِّرين يا رَسُولَ الله؟ قال: «اللهُمَّ ارحَم المُحَلِّقِين». قالوا: والمُقَصِّرينَ يا رسولَ الله؟ قَالَ: «والمقصِّرين».(٧) ص
٢٤٧ عن عائشةَ ﵂ قالت: حَجَجْنَا معَ النبيِّ ﷺ، فأَفَضْنَا يوم النَّحرِ، فحاضَت صفيَّةُ، فأرادَ النبيُّ ﷺ مِنها ما يُريدُ الرجلُ من أهلِه، فقلتُ: يا رسولَ الله! إنها حائضٌ. قال: «أحابِسَتُنا هي؟!». قالُوا: يا رسولَ الله! أفاضَت يومَ النحرِ. قال: «اخرُجُوا».
- وفي لفظٍ: قال النبيُّ ﷺ: «عَقْرَى! حَلْقَى! أطافَت يومَ النحرِ؟». قِيلَ: نعَم. قَالَ: «فانفِري».(٨)
ص
٢٤٨ عن عبدالله بن عباس ﵄ قال: أُمِرَ الناسُ أن يكونَ آخِرُ عهدِهم بالبيتِ، إلا أنه خُفِّفَ عن المرأةِ الحائضِ.(٩) ص
٢٤٩ عن عبدِالله بنِ عُمرَ ﵄ قال: استأْذَنَ العباسُ بنُ عبدِالمُطَّلبِ رسولَ الله ﷺ أن يبيتَ بمكةَ لياليَ مِنى، من أجلِ سِقايته، فأَذِنَ له.(١٠) ص
٢٥٠ وعنهُ قال: جمعَ النبيُّ ﷺ بينَ المغربِ والعشاءِ بجَمعٍ، لكلِّ واحدةٍ منهما بإقامةٍ، ولم يُسبِّحْ بينهُما، ولا عَلَى إثْرِ واحدةٍ منهما.(١١) ص
الفهرس