عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
عبد الغني المقدسي

(١) باب المواقيت
٤٦ عَن أَبي عَمرو الشَّيْبَانِيِّ - واسمُه سَعْدُ بنُ إِيَاسٍ - قال: حَدَّثَني صَاحِبُ هَذه الدَّارِ - وأشار بِيَدِه إلى دَارِ عبدِالله بن مسعودٍ ﵁ قال: سَأَلْتُ النبيَّ ﷺ: أَيُّ الأعْمَالِ أَحَبُّ إلَى اللهِ؟ قَالَ: «الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِها». قلتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «بِرُّ الوَالِدَيْنِ». قلتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قال: «الجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ». قَالَ: حَدَّثَني بِهِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَني.(١) ص
٤٧ عَن عَائشةَ ﵂ قالت: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الفَجرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ المُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إلَى بُيوتِهِنَّ، مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الغَلَسِ.(٢) ص
٤٨ عن جَابِرِ بنِ عبدِالله ﵁ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهرَ بِالهَاجِرَةِ، والعَصرَ والشمسُ نَقِيَّةٌ، والمَغرِبَ إذَا وَجَبَتْ، والعِشَاءَ أَحْيَاناً وأَحْيَاناً؛ إذَا رَآهُم اجتَمَعُوا عَجَّلَ، وإذَا رَآهُم أَبطَؤُوا أَخَّرَ. والصُّبْحَ كَانَ النبيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ.(٣) ص
٤٩ عن أَبي المِنْهَالِ - سَيَّارِ بنِ سَلاَمَةَ - قال: دَخَلْتُ أَنا وَأَبي عَلَى أَبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَه أَبي: كيفَ كَانَ النبيُّ ﷺ يُصَلِّي المكتوبَةَ؟ فقال: كان يُصَلِّي الهَجِيرَ - الَّتي تَدْعُونَها الأُولَى - حينَ تَدْحَضُ الشمسُ، ويُصَلِّي العصرَ، ثمَّ يرجعُ أَحَدُنَا إلَى رَحْلِهِ في أَقصَى المدينةِ، والشمسُ حَيَّةٌ - ونَسِيتُ مَا قَال في المَغرِبِ -. وكَانَ يَسْتَحِبُّ أَن يُؤَخِّرَ مِنَ العِشَاءِ - الَّتي تَدْعُونَها العَتَمَةَ -، وكَانَ يَكْرَهُ النَّومَ قَبْلَهَا، والحَديثَ بعدَهَا، وكانَ يَنْفَتِلُ مِن صَلاةِ الغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَه. وكَانَ يَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إلَى المِائةِ.(٤) ص
٥٠ عَن عليٍّ ﵁: أَنَّ النبيَّ ﷺ قال يومَ الخَنْدَقِ: «مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهُم وبُيوتَهُم نَاراً، كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ».
وفي لفظ لمسلم: «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطَى؛ صَلاةِ العَصْرِ». ثُمَّ صَلاَّهَا بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشَاءِ.(٥)
ص
٥١ ولهُ عن عبدِالله بن مَسْعُودٍ قال: حَبَسَ المُشرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن صَلاةِ العَصْرِ، حَتَّى احْمَرَّتِ الشَّمْسُ أو اصفَرَّتْ، فقَالَ رسولُ الله ﷺ: «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطَى؛ صَلاةِ العَصْرِ، مَلأَ اللَّهُ أَجْوَافَهُم وَقُبُورَهُم نَاراً» أو «حَشَا اللَّهُ أَجْوَافَهُم وَقُبُورَهُم نَاراً».(٦) ص
٥٢ عن عبدِالله بن عَبَّاسٍ ﵄ قال: أَعْتَمَ النبيُّ ﷺ بِالعِشَاءِ، فَخَرَجَ عُمَرُ، فقَالَ: الصَّلاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ يَقُول: «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتي - أو عَلَى النَّاسِ - لأَمَرْتُهُم بِهَذِهِ الصَّلاةِ هذِه السَّاعَةَ».(٧) ص
٥٣ عن عائشةَ ﵂، عَنِ النبيِّ ﷺ قال: «إذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، وَحَضَرَ العَشَاءُ، فَابْدَأُوا بِالعَشَاءِ».(٨) ص
٥٤ وعن ابن عمر نَحْوُهُ.(٩) ص
٥٥ ولمسلم عن عائشةَ ﵂ قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقُولُ: «لاَ صَلاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلاَ وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ».(١٠) ص
٥٦ عن عبدِالله بن عباس ﵄ قَالَ: شَهِدَ عِندِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، وَأَرْضَاهُم عِندِي عُمَرُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشمسُ، وبعدَ العصرِ حَتَّى تَغْرُبَ.(١١) ص
٥٧ عن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عن رسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: «لاَ صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشمسُ، وَلاَ صَلاةَ بَعْدَ العَصرِ حَتَّى تَغِيبَ الشمسُ».
قال المصنف: وفي البابِ عن عليِّ بن أبي طالبٍ، وعبدِالله بن مسعودٍ، وعبدِالله بن عُمَرَ بن الخطاب، وعبدالله بن عَمْرو بنِ العَاصِ، وأبي هريرة، وسمرة بن جندب، وسلمة بن الأكوع، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن عفراء، وكعب بن مرة، وأبي أمامة الباهلي، وعمرو بن عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ، وعائشة، ﵃، والصُّنَابِحِيِّ - ولم يسمع من النبي ﷺ -.(١٢)
ص
٥٨ عن جَابِرِ بن عبدالله ﵄: أن عمرَ بنَ الخطاب ﵁ جاءَ يَوْمَ الخندَقِ بَعدَ ما غَرَبَتِ الشمسُ، فجعل يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْش، وقالَ: يَا رَسُولَ الله! مَا كِدْتُ أُصَلِّيَ العَصرَ حَتَّى كادَتِ الشمسُ تَغْرُبُ. فقالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ: «واللهِ ما صَلَّيْتُها». قال: فَقُمْنا إلى بُطْحَانَ، فتوضَّأَ للصَّلاةِ، وَتَوَضَّأْنا لها، فصلَّى العصرَ بَعْدَما غَرَبَتِ الشمسُ، ثم صَلَّى بعدَها المَغرِبَ.(١٣) ص
الفهرس