عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
عبد الغني المقدسي

(٢١) بابُ صَلاةِ الكُسُوفِ
١٤٧ عن عائشةَ ﵂: أنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهدِ رسولِ الله ﷺ، فبَعَثَ مُنادِياً يُنادِي: الصَّلاةَ جَامِعَةً. فاجتَمَعُوا، وتَقَدَّمَ فكَبَّرَ، وصَلَّى أَربَعَ رَكَعاتٍ في رَكعَتَينِ، وأَربَعَ سَجَداتٍ.(١) ص
١٤٨ عن أبي مَسعُودٍ عُقبَةَ بن عَمرو الأنصاري البَدرِي ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إنَّ الشمسَ والقمرَ آيَتانِ مِن آياتِ الله، يُخَوّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَه، وإنَّهُما لا يَنكَسِفانِ لِمَوتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَإذا رَأيتُم مِنها شَيئاً فصَلُّوا وادعُوا، حَتَّى يَنكَشِفَ ما بِكُم».(٢) ص
١٤٩ عن عائشةَ ﵂ قالت: خَسَفَتِ الشَّمْسُ في عَهدِ رسولِ الله ﷺ، فصَلَّى رسولُ اللَّهِ ﷺ بالناسِ، فأطالَ القِيَامَ، ثم رَكَعَ فأطالَ الرُّكوعَ، ثمَّ قَامَ فأطالَ القِيَامَ - وهُوَ دون القِيَامِ الأوَّلِ -، ثم رَكَعَ فأطالَ الرُّكوعَ - وهو دون الركوعِ الأوَّلِ -، ثم سَجَدَ فأطالَ السُّجودَ، ثم فَعَلَ في الركعةِ الأخرَى مثلَ ما فَعَلَ في الأولى، ثم انصَرَفَ وقد تَجَلَّتِ الشمسُ، فخَطَبَ الناسَ، فحَمِدَ اللَّهَ وأَثنَى عَليه، ثُمَّ قال: «إنَّ الشمسَ والقمرَ آيَتانِ مِن آياتِ الله، لا يَخسِفانِ لِمَوتِ أَحَدٍ، ولا لِحَياتِه، فإذا رأيتُم ذلك فادعُوا اللَّهَ، وكَبِّرُوا، وصَلُّوا، وتَصَدَّقُوا». ثمَّ قال: «يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! والله ما مِن أَحَدٍ أَغيَرُ مِنَ الله أَن يَزنِيَ عَبدُه، أو تَزنِيَ أَمَتُه. يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! واللَّهِ لو تَعلَمُونَ ما أَعلَمُ؛ لَضَحِكتُم قَليلاً، ولَبكيتُم كثيراً».
ـ وفي لفظٍ: فاسْتَكْمَلَ أربعَ رَكَعاتٍ، وأربعَ سَجَداتٍ.(٣)
ص
١٥٠ وعن أبي مُوسَى الأشعَرِي ﵁ قال: خَسَفَتِ الشَّمْسُ في زَمَانِ رسولِ الله ﷺ، فقامَ فَزِعاً، يَخْشَى أن تَكُونَ السَّاعَةُ، حَتَّى أتَى المسجِدَ، فقامَ فصَلَّى بأطوَلِ قِيَامٍ، وركوعٍ، وسجودٍ، ما رَأيتُهُ يَفعَلُه في صَلاةٍ قَطُّ، ثم قَالَ: «إنَّ هذِه الآياتِ التي يُرسِلُها الله عز وجل لا تَكُونُ لموتِ أَحَدٍ ولا لِحَياتِه، ولَكِنَّ اللَّهَ عز وجل يُرسِلُها يُخَوّفُ بها عِبَادَه، فإذا رأيتُم مِنها شَيئاً فافزَعُوا إلى ذِكرِ الله، ودُعَائِه، واستِغْفَارِه».(٤) ص
الفهرس