عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
عبد الغني المقدسي

(١١) باب سُجُودِ السَّهوِ
١٠٥ عن مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ، عن أبي هريرةَ ﵁ قال: صلَّى بِنَا رَسُولُ الله ﷺ إِحدَى صَلاتَي العَشِيِّ - قَالَ ابنُ سِيرِينَ: وَسَمَّاهَا أبو هُرَيرَةَ، ولكِن نَسِيتُ أَنَا -. قال: فَصَلَّى بِنَا رَكعَتَينِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعرُوضَةٍ في المَسجِدِ، فَاتَّكَأَ عَلَيهَا كَأَنَّهُ غَضبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُمنَى عَلَى اليُسرَى، وشَبَّكَ بين أصَابِعِه، وخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِن أَبوَابِ المَسجِدِ، فقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلاةُ. وَفي القَومِ أَبو بَكرٍ، وعُمَرُ، فهَابَا أَن يُكَلِّمَاهُ، وَفي القَومِ رَجُلٌ في يَدَيهِ طُولٌ، يُقَالُ لَهُ: ذو اليدين، فقَالَ: يا رَسُولَ الله! أَنَسِيتَ أم قَصُرَتِ الصَّلاَةَ؟ قال: «لَم أَنسَ، ولَم تُقصَر». فقَالَ: «أَكَمَا يَقُولُ ذُو اليَدَينِ؟». فقَالُوا: نَعَم.
فتَقَدَّمَ فصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وسَجَدَ مِثلَ سُجُودِه أو أَطوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَه فكَبَّر، ثُمَّ كبَّر وسجد مِثلَ سُجُودِه أو أَطوَلَ، ثُمَّ رفع رأسه وكبَّر.
فرُبَّمَا سَأَلُوهُ: ثُمَّ سَلَّمَ؟ قَالَ: فَنُبِّئْتُ: أَنَّ عِمرَانَ بنَ حُصَينٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ.
العَشِيُّ: ما بَينَ زَوالِ الشَّمسِ إِلَى غُروبِها، قال الله تعَالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمدِ رَبِّكَ بِالعَشِيِّ وَالإِبكَارِ﴾(١).(٢)
ص
١٠٦ عن عبدِالله ابنِ بُحَيْنَةَ - وكَانَ مِن أصحَابِ النبيِّ ﷺ -: أَنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى بِهِم الظُّهرَ، فقَامَ في الرَّكْعَتَينِ الأُولَيَينِ، وَلَم يَجلِس، فقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، حتَّى إِذا قَضَى الصَّلاةَ، وانتظَرَ النَّاسُ تَسلِيمَهُ؛ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجدَتَينِ قَبلَ أَن يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ.(٣) ص
الفهرس